اسماعيل بن محمد القونوي

309

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لما ذكر من أول السورة وأيضا لم يجعله عاما لما ذكر بعد قوله : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ [ الأحزاب : 4 ] إلى هنا لأن حكم الظهار لم يبين هنا من الكفارة وما بين هنا نفي الأمومة بسبب الظهار فلو أريد ذلك وجعل عاما له لم يبعد وأما التخصيص بالأخير كما هو مقتضى إفراد اسم الإشارة فلا يناسب المقام إذ حكم البنوة كالتوارث من أهم الأحكام رفعا لما عليه الأنام مرض كون المراد التوراة لأن الكتاب في عرف الشرع هو القرآن كما هو كتاب سيبويه في عرف النحاة ومهما أمكن الإبصار إلى غيره . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 7 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) قوله : ( مقدر باذكر وميثاقهم عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم ) مقدر باذكر على أنه مفعول أو ظرف للمفعول المقدر أي اذكر الحادث وقت أخذنا ميثاقهم وهو المرضي عند المصنف حيث ادعى أن إذ وإذا لازم الظرفية أبدا وهو ابتداء كلام مسوق لبيان أخذ الميثاق للحكمة الآتية إثر بيان ما ذكر في الآيتين لأنه من جملة تبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم والعطف على مقدر أي خذ هذا واذكر أو عطف القصة ضعيف لإمكانه في كل موضع فلا يوجد ح الواو الابتدائية . قوله : ( خصهم بالذكر لأنهم مشاهير أرباب الشرائع ) ومشاهير أولي العزم من الرسل . قوله : مقدر باذكر أي اذكر وقت أخذنا عهود النبيين بتبليغ الرسالة . قوله : خصهم بالذكر أي خص الأنبياء المذكورين بالذكر مع أنهم داخلون في المعطوف عليهم أعني المؤمنين في قوله : ( وإذ أخذنا من المؤمنين ) تشريفا لهم على من لم يذكر ولما كان المراد بالعطف تفصيل المذكورين منهم وكان رسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل هؤلاء المفضلين قدم عليهم لبيان أنه أفضلهم ولولا ذلك الاعتبار لقدم من قدمه زمانه وإنما قدم عليه نوح في قوله سبحانه شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [ الشورى : 13 ] لأن المراد وصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة فكأنه قال شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم وبعث عليه محمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير قالوا لا تقديم في الكلام ولا تأخير ومذهب أهل اللغة أن الواو معناه الجمع وليس فيها دليل أن المذكور أولا معناه التأخير وقال صاحب الانتصاف ليس التقديم في الذكر مقتضيا ذلك ألا يرى إلى قول الشاعر : بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتبحتر حتم به تشريفا فالسر في تقديمه أنه هو المخاطب بهذا والمنزل عليه هذا المتلو فكان أحق بالتقديم ثم جرى ذكر الأنبياء بعده على الترتيب وقال الطيبي رحمه اللّه إنما يقال مقدم ومؤخر للمزال لا للقار في مكانه ثم لم يكن التقديم إلا للاهتمام بحسب اقتضاء المقام والواو لا مدخل له في الاعتبار فإن الأنبياء المذكورين بعده صلوات اللّه عليه وعليهم مرتبون على حسب تقدمهم في الزمان وكان ينبغي أن يكون تأخيره صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك أي لتأخيره عنهم في الزمان ولا بد لهذه المخالفة من