اسماعيل بن محمد القونوي

286

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فأشار إلى دفعه بأن المراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه أي في يوم الفتح أو في يوم بدر فإنه لا ينفعهم إيمانهم أن آمنوا حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه عند ادراك الغرق فمعنى لا ينفعهم إيمانهم ما مر من أنهم إن آمنوا حال القتل فإنه إيمان يأس كإيمان فرعون كما عرفته فح الإيمان متحقق والمنفي هو نفعهم وإن أريد به قوم مخصوصون وهم الذين استهزؤوا واستعجلوا عنادا واستكبارا وقالوا متى هذا الفتح على إقامة المظهر موضع المضمر كما نقل عن الطيبي فيكون من باب على لا حب لا يهتدي بمناره أي لا إيمان فضلا عن النفع فالمنفي القيد والمقيد معا والتخصيص ليس بمستحسن فالتعميم هو الأنسب للمقام ويدخل هؤلاء المستهزئون دخولا أوليا فالمراد بالموصول الجنس لا العهد سواء كان إيمانهم متحققا غير نافع أو لم يتحقق إيمانهم أصلا فضلا عن نفعه فيكون القيد والمقيد منتفيين وعلى الأول فالمنفي هو القيد وحده . قوله : ( وانطباقة جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من أغراضهم فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال ) وانطباقه الخ وقد أوضحناه آنفا وحاصله أن الظاهر من قولهم متى هذا الفتح السؤال بتعيين ذلك اليوم والظاهر في الجواب تعيين ذلك اليوم المسؤول عنه وأشار إلى دفعه بأن غرضهم من هذا السؤال ليس تعيين ذلك اليوم لأنهم لم يعتقدوا ذلك اليوم حتى طلبوا تعيينه على الجد والعزم بل غرضهم استعجال حصول ذلك اليوم تكذيبا واستهزاء فأجيبوا بما يمنع الاستعجال كأنه قيل لا تستعجلوا ولا تستهزئوا فإنه آت لا محالة فكان هذا مثل قوله تعالى : قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ [ سبأ : 30 ] وإذا أتى تجأرون إلى اللّه تعالى ولكنكم لا تنصرون وقد عرفت أيضا أنه حصل تعيين ذلك اليوم كما أشار إليه المص بقوله : فإنه يوم نصر المؤمنين وقد أوضحناه هناك لكنه قوله : وانطباقه جوابا على سؤالهم من حيث المعنى يعني سألوا عن تعيين وقت يوم الفتح وأنه متى يكون فأجيبوا بما وقع في ذلك اليوم من حالهم وهذا الجواب غير مطابق من حيث اللفظ لسؤالهم ولكنه مطابق له من حيث المعنى وما في الكشاف من بيان وجه الانطباق أظهر دلالة على المقصود مما ذكره رحمه اللّه حيث قيل هناك كان غرضهم في السؤال وقت الفتح استعجالا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم لا تستعجلوا به ولا تستهزؤوا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا إلى هنا كلامه وتلخيصه أن غرضه في السؤال عن وقت الفتح القطع بأن ذلك كذب ولا ينبغي أن يكون وأنت ممن يجب أن يضحك منه فأجيبوا بأن كينونته مما لا ارتياب فيه وأنه لا بد وأن يقع لكني أخبركم عن أحوالكم فيه كأني أنظر إليكم الآن وأنتم على تلك الحال قال المطرزي معنى كأني بك أبصرتك إلا أنه ترك الفعل لدلالة الحال عليه وكثرة الاستعمال ومعناه أعرف مما أشاهد من حالك اليوم كيف يكون حالك غدا كأني أنظر إليك وقال المطرزي أيضا كأني بك مبصر وعالم بحالك أنك مستهلك وهذا اللفظ مستعمل في كل موضع يتيقن ما يصير إليه حال الرجال .