اسماعيل بن محمد القونوي

287

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لم يتعرض له صريحا لأن ما ذكره هنا مختار صاحب الكشاف وفيه تهويل عظيم وتشديد جسيم ولا هم ينظرون عطف على المقيد وهو لا ينفع الذين ويوم الفتح قيد لهما معا أو معطوف على مجموع المقيد بالظرف مع قيده والمعنى قل ولا هم ينظرون بلا تقييده بيوم الفتح والأول هو المعول ولا حسن في الثاني وإن ذهب إليه بعض الأعالي على تقدير كون المراد قوما مخصوصين كما نقل عن الطيبي ولا يبعد أن تكون هذه الجملة مستأنفة استئنافا معانيا غير عاطفة وعلى كل تقدير إيراد الجملة الاسمية هنا لتفيد الدوام في عدم الإمهال . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 30 ] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) قوله : ( ولا تبال بتكذيبهم وقيل هو منسوخ بآية السيف النصرة عليهم وهلاكهم ) وقيل الخ لم يرض به لجواز أن يراد بالإعراض الإعراض عن المناظرة بالمحاجة بعد الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالطرق الجيدة فح له ينفع المباحثة فلا منع عن القتال بالمقارعة بالسيوف القاطعة وهذا عادته الشريفة حيث لم يرض المنسوخية حسبما أمكن الحمل على المحكمة . قوله : ( الغلبة عليك وقرىء بالفتح على معنى أنهم احقاء بأن ينتظر هلاكهم ) بالفتح أي منتظرون اسم مفعول على معنى أنهم الخ فيكون تعليلا بالأمر بالانتظار لهلاكهم بأنهم احقاء بأن ينتظر هلاكهم لاستحقاقهم الهلاك . قوله : ( أو إن الملائكة ينتظرونه ) فيكون تعليلا بالأمر بالانتظار ليكون موافقا للملائكة في الانتظار وأما في القراءة الأولى فيكون تعليلا للأمر بالانتظار بالنصرة عليهم لكونهم منتظرين بالغلبة عليه . قوله : ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ : ألم تَنْزِيلُ [ السجدة : 1 ، 2 ] تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ الملك : 1 ] ) قال ابن حجر رواه الثعلبي وابن مردويه الواحدي مسندا وأشار إلى ضعفه ولم يقل إنه موضوع . قوله : ( أعطي من الأجر كأنما أحيي ليلة القدر ) كأنما أحيي مشبه به لمفعول قوله : وقرىء بالفتح أي بفتح الظاء على صيغة اسم المفعول من انتظره والمعنى أنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم أو الملائكة ينتظرونه الوجه الأول على المجاز والثاني على الحقيقة . قوله : من قرأ ألم تَنْزِيلُ روي عن أحمد والترمذي والدارمي عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا ينام حتى يقرأ ألم تَنْزِيلُ الكتاب و تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تمت السورة بحمد اللّه وعونه واللّه تعالى أعلم بأسرار كلامه : الحمد على سوابق نعمه عموما وخصوصا على إفاضة ما حل من صنوف علمه وحكمه . قد تم ما أمليته مما سنح لي في حل ما في سورة السجدة بقدر الوسع البشرى فالآن أخوض فيما هو في سورة الأحزاب مستعينا باللّه فأقول .