اسماعيل بن محمد القونوي

285

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النصر الخ وفي الكشاف كان المسلمون يقولون إن اللّه سيفتح لنا على المشركين أو يفتح بيننا وبينهم فإذا سمع المشركون قالوا متى هذا الفتح أي استهزاء وتكذيبا فعلم منه أن صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار لأنهم في صدد هذا القول بعد والاستفهام للاستهزاء والفتح الحكومة وهي أحد معاني الفتح قوله في قوله تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ [ الأعراف : 89 ] أي وهذا المعنى معتبر في قوله تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ [ الأعراف : 89 ] فإن الفتح فيه بمعنى الحكومة وكذا هنا فذكر النصر للزومه الفتح . قوله : ( في الوعد به ) أي في أنه كائن وعدم الصدق مجزوم عندهم فكلمة الشك على ظن المخاطب . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 29 ] قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) قوله : ( قل ) في الجواب لا تستعجلوا ولا تستهزئوا به فإنه إذا جاء يوم الفتح وهو يوم القيامة لا ينفعكم الإيمان إن آمنتم ولا تنظرون إن انتظرتم . قوله : ( وهو يوم القيامة فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم وقيل يوم بدر أو يوم فتح مكة ) فإنه يوم نصر المؤمنين الخ أشار به إلى أن مطابقة هذا الجواب لسؤالهم باعتبار أن غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم كأنه قيل يوم الفتح يوم القيامة وهو اليوم الذي لا ينفع للكافرين إيمانهم فيه وحصل الجواب عن سؤالهم مع زيادة بيان أن إيمانهم لا ينفع تبكيتا لهم قوله فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة إشارة إلى مطابقة الجواب للسؤال كما أوضحناه على ما فهم من الكشاف قوله : وقيل يوم بدر الخ فمطابقة الجواب ظاهرة مما مر من أنه يوم النصر على الكفرة والفصل بينهم مرضه لأن السورة مكية ويوم البدر بعد الهجرة وكذا فتح مكة بعد الهجرة مع قلة المقتولين فيه . قوله : ( والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون ) والمراد بالذين الخ إشارة إلى دفع اشكال بأنه كيف يستقيم على تفسيره بيوم الفتح أو يوم بدر أن لا ينفعهم الإيمان وقد نفع كثيرا من الناس يوم فتح مكة وناسا يوم بدر وقت هذا الفتح أي أي وقت وقته قدم الخبر لاقتضائه بكونه استفهاما قوله والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم هذا إشارة إلى جواب سؤال وهو أن من فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان وقد نفع الإيمان الطلقاء يوم فتح مكة وناسا يوم بدر فأجاب بأن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لا ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق قال الطيبي رحمه اللّه ولو حمله على قوم مخصوصين وهم الذين استهزؤوا وقالوا : مَتى هذَا الْفَتْحُ [ السجدة : 28 ] إقامة للمظهر مقام المضمر حتى يكون من باب قوله : على لاحب لا يهتدي بمناره أي لا يؤمنون حينئذ فلا ينفعهم إيمانهم لحسن .