اسماعيل بن محمد القونوي

282

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى يقضي ثم فصله بقوله فيميز الحق أو فسره الخ لم يكتف بقوله فيميز المحق من المبطل لقوله : فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ السجدة : 25 ] إذ المراد بما كانوا الحق والباطل ولما كان تمييزهما بتمييز المحق من المبطل بإثابة المحق وعقاب المبطل قال فيميز الحق من الباطل بتمييز الخ وهذا التمييز هو الفصل بينهم وأنه تمييز بالفعل وهو أقوى من التمييز بالقول . قوله : ( من أمر الدين ) بيان ما إذ الاختلاف في أمر الدنيا لا يحتاج إلى الفصل يوم الجزاء ما لم يؤد إلى الاختلال في أمر الدين . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 26 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) قوله : ( الواو للعطف على منوي من جنس المعطوف ) أي ما يلائمه معنى حتى يكون الاستفهام متوجها إليهما والإنكار المستفاد من الاستفهام قد يكون متوجها إليهما جميعا أو إلى أحدهما وهنا هما منكران لأن التقدير ألم ينبههم ولم يهد لهم فيكون إنكارا للنفي وتقريرا للمنفي أي قد نبههم « 1 » وهديهم . قوله : ( والفاعل ضمير ما دل عليه كَمْ أَهْلَكْنا [ السجدة : 26 ] ) أي ضمير مبهم يفسره ما بعده قال في سورة يوسف في قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ [ يوسف : 35 ] وفاعل بدا مضمر يفسره لَيَسْجُنُنَّهُ [ السجدة : 35 ] الخ وهذا هو المراد هنا بقوله والفاعل ضمير ما دل عليه الخ لكنه تفنن في البيان فلا اضمار « 2 » قبل الذكر وما ذكره في سورة طه في قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [ طه : 128 ] من أنه مسند إلى الجملة مذهب البعض وهو مرجوح لا يعبأ به والمختار عنده ما ذكره في سورة يوسف كما عرفته فكم في محل النصب على أنه مفعول به لأهلكنا ولا يجوز أن يكون فاعلا لاقتضائها الصدارة . قوله : الواو للعطف على منوي من جنس المعطوف أي الواو في أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [ السجدة : 26 ] لعطف لم يهد لهم على مقدر هو من جنسه إما على القراءة بالنون فتقديره ألم نهلك القرون الماضية ولم نهد لهم بذلك إلى ما به نجاتهم أو إلى أن الكفر والعصيان سبب الهلاك وأما على القراءة بالياء فإن كان فاعل لم يهد ضمير ما دل عليه مضمون ما بعده يكون التقدير ألم يأت أسلافهم كثرة إهلاك وقهر منا بسبب ابائهم عن طاعتنا ولم يهدهم ذلك إلى أن كل من وسم بسماتهم يستحق مثل ذلك القهر والاستئصال فيتعظوا به ويؤمنوا وأما إن كان الفاعل ضمير اللّه تعالى بقرينة القراءة بالنون يكون تقدير المعطوف عليه كالأول أي ألم يهلك اللّه القرون الماضية بذنوبهم كثيرا ولم يهد لهم بذلك إلى أن الذنب وعصيان المولى سبب الهلاك .

--> ( 1 ) لكنهم لم يتنبهوا . ( 2 ) كما ادعاه السعدي ثم قال والظاهر أنه لا امتناع في حذف الفاعل إذا أقيم دليله مقامه فإنه ح يكون نسبته إلى المذكور ولا يخفى أنه مخالف لما اتفق عليه القوم وإن كان هذا منقولا من الثقات فليبين .