اسماعيل بن محمد القونوي

283

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي كثرة من أهلكناهم من القرون الماضية ) أي كثرة الخ بيان للفاعل المبهم بأنه كثرة المهلكين فإن هلاكهم سبب فالإسناد إليه جائز وإن كان مجازا لكن الأحسن بتقدير المضاف أي كثرة اهلاك من أهلكناها وما قاله في سورة « 1 » طه أي إهلاكنا إياهم قرينة عليه . قوله : ( أو ضمير اللّه بدلالة القراءة بالنون ) أو ضمير اللّه فيكون ح كما أهلكنا مفعول لقوله : يَهْدِ لَهُمْ [ طه : 128 ] على أنه معلق لتضمنه معنى العلم وفيه نوع تكلف ولذا اخره وكونه مرجعا لأنه حاضر في الذهن وقيل لسبق ذكره في قوله : إِنَّ رَبَّكَ [ السجدة : 25 ] قوله بدلالة القراءة المراد دليل ظني لأن توافق القراءتين أمر مستحسن غير لازم لو كان لازما لا مساغ للوجه الأول والمتعارف وتؤيده القراءة بنون العظمة . قوله : ( يعني أهل مكة يمرون في متاجرهم على ديارهم وقرىء يمشون بالتشديد ) يعني أهل مكة لسبق ذكرهم في قوله : مَنْ ظُلِمَ [ النساء : 148 ] فضمير لهم لأهل مكة فمحل البيان هناك قوله : يمرون إشارة إلى أن المراد بالمشي المرور مجازا لاستلزامه المرور لأن بعضهم ركبان « 2 » وقرىء يمشون بالتشديد للتكثير إما في الفاعل أو الفعل لا المفعول قوله في ديارهم نبه به على أن المراد بالمساكن ديارهم مجازا إذ المرور ليس على خصوصية المسكن فقط . قوله : ( سماع تدبر واتعاظ ) أي المنفي سماع نافع لا مطلق السماع دفع لما يتوهم من أن الظاهر أن يقال : أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات ] إذ الهلاك وأثر الاهلاك مما يبصر دون ما يسمع وأشار إلى الدفع بأن المراد أنهم لو كانوا على بصيرة وتدبر واتعاظ لما ذكر عرفوا أن سبب هلاك القرون الماضية الكفر والاعراض عن الآيات وايذاء نبيهم وقد سبق تحقيقه في سورة القصص في قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً [ القصص : 72 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 27 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) قوله : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) أي اغفلوا ولم يروا والكلام فيه كالسابق والمراد الرؤية العينية أو العلمية والإنكار متوجه إلى الرؤية الكاملة المقرونة بالتدبر . قوله : وقرىء يمشون بالتشديد قال ابن جني قراءة ابن السميفع فهو للكثرة . لا التي لا تنبت لا يقال للأرض التي لا تنبت نباتا كالسباخ جرز ويدل عليه قوله فيخرج به زرعا .

--> ( 1 ) وهذا بناء على جواز كون كم استفهامية كما أشار إليه المص في سورة طه . ( 2 ) وبعضهم ماشون فهذا المعنى المجازي شامل لإفراد الحقيقي وإفراد المجازي أيضا بطريق عموم المجاز وهذا جائز بالاتفاق .