اسماعيل بن محمد القونوي
277
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالعذاب قحط سبع سنين أو الأسر أو التغليب إن أريد بالعذاب القتل أيضا لعل هنا بمعنى كي على أنه استعارة تمثيلية . قوله : ( روي أن وليد بن عتبة فاخر عليا يوم بدر فنزلت هذه الآيات ) قيل تبع فيه الزمخشري وقال ابن حجر : إنه غلط فاحش فإن الوليد لم يكن ح رجلا بل طفلا لا يتصور منه حضور بدر وصدور ما ذكره الزمخشري من مشاجرته لعلي رضي اللّه تعالى عنه انتهى وما ذكره ابن حجر ليس بمتواتر فمن أين يرجح ما ذهب إليه على ما ذكره الشيخان لعلهما اطلعا على هذه الرواية ومثل هذا لا يرام فيه اليقين قوله فأخر أي افتخر بأنواع الترهات ولذا لم يذكر ما به الافتخار . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 22 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) قوله : ( ولم يتفكر فيها وثم لاستبعاد الإعراض عنها مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت الحماسة ) وثم لاستبعاد الإعراض قال الشيخ الرضي قد يجيء ثم في الجمل لاستبعاد مضمون ما بعدها لمضمون ما قبلها كما في قوله تعالى : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام : 1 ] قيل هذا المعنى فرع التراخي قوله : روي أن وليد بن عتبة فاخر علينا يوم بدر أي روي في نزولها أنه شجر بين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وبين الوليد بن عتبة بن أبي معيط يوم بدر كلام فقال له الوليد اسكت فإنك صبي أنا أشب منك شبابا وأجلد منك جلدا وأذرب منك لسانا وأحد منك سنانا وأشجع منك جنانا وأملأ منك حشوا في الكتيبة فقال له علي اسكت فإنك فاسق فنزلت عامة للمؤمنين والفاسقين . قوله : وثم لاستبعاد الإعراض عنها أي لفظة ثم في ثم أعرض عنها للتراخي في الرتبة لا في الزمان والمعنى أن الإعراض عن مثل آيات اللّه في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل كما تقول لصاحبك وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعادا لتركه الانتهاز ومنه لفظة في بيت الحماسة ولا يكشف الغماء البيت الغماء والغم والغمة مرجعها إلى التغطية والمراد هنا شدة اقتحام الحرب أي لا يكشف الأمر العظيم في الحرب إلا رجل كريم يرى قحم الموت وشدائده فيزورها وإنما قال ابن حرة ليهيجه ويحرضه على الزيارة أي زيارة غمرات الموت بعد رؤيتها مستبعدة مستنكرة في العقل والعادة وهو مع ذلك يزورها بعد استغاثته إياها بالغ في مدحه بذلك حيث باشر مثل هذا المستبعد لشجاعته وكذا في الآية بولغ في الذم ولهذا قال رحمه اللّه في معناها وثم لاستبعاد الإعراض مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا أي لكون الإعراض عنها مستبعدا عقلا وإنما ذهب في ثم إلى المجاز وإن احتمل إلى الحقيقة لأن الأصل ومقتضى الظاهر أن يقال : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها [ الكهف : 57 ] فوضع ثم موضع الفاء لبيان عناده وتمرده جعله أظلم من كل ظالم ثم توعد بقوله : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [ السجدة : 22 ] وكذا ما في البيت فإن الشاعر يمدح حربا بأن لا يبالي بالموت ويقتحم الأهوال ويرتكب أمرا مستبعدا لا أنه يرى الغمرات في الحرب ثم يمكث زمانا طويلا متفكرا ثم يزورها ويعالجها .