اسماعيل بن محمد القونوي
248
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مواطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر ) سواه إشارة إلى أن دون بمعنى غير لا التجاوز وهو حال من شفيع وولى قدمت عليه لكونه نكرة ولا يمنعه الجار لأنه زائد هنا فالمعنى ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ [ السجدة : 4 ] غيره تعالى بل هو الذي يتولى مصالحكم معنى ولي وينصركم في مواطن نصركم معنى شفيع مجازا ولذا قال على أن الشفيع متجوز به للناصر لأن النصرة لازم للشفاعة فذكر الملزوم وأريد اللازم بقرينة أن المعنى الحقيقي غير متصور في حقه تعالى لأنها من الشفع كان المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه ولا يخفى أنه محال في شأنه تعالى والقول بأنه لم لا يجوز أن يكون من قبيل قاتلهم اللّه كأنه يطلب من ذاته الشفاعة إن سلم صحته فهو مجاز أيضا فعلى هذا يلزم إطلاقه عليه تعالى بالمعنى المجازي ولا ضير فيه هذا مقتضى كلامه تبعا للزمخشري والأولى عدم التعرض له لما عرفت أن معناه الحقيقي محال فإذا ذكر لفظه يتبادر منه معناه الحقيقي فالأولى منع مثله عن إطلاقه عليه تعالى بدون المشاكلة مثل الخادع والماكر فإن إطلاقهما عليه تعالى بالمعنى المجازي باعتبار المشاكلة وأما بدونه فلا يحسن اطلاقه كما بين في محله . قوله : ( فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر ) فإذا خذلكم وترك نصركم لم يبق لكم ولي ولا ناصر أراد به دفع توهم أنه ينصركم بأنه أشار أنه تعالى يقدر أن ينصركم ولو كنتم مشركين لكنه خذلكم ولم ينصركم بمقتضى وعيده وهكذا في مثل هذا الكلام . قوله : ( بمواعظ اللّه ) أشار إلى أن التذكر بمعنى العظة لا بمعنى التدبر والإدراك بعد السهو والنسيان والتقدير ألا تسمعون هذه المواعظ فلا تتذكروا بها والاستفهام لإنكار الواقع فهو متوجه إلى المتعاطفين معا بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون كذلك وأما احتمال اتسمعون المواعظ فلا تتذكرون بها على أن الإنكار متوجه إلى المعطوف فقط فضعيف لأن السماع المعتد به غير متحقق فيهم . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 5 ] يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) قوله : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [ السجدة : 5 ] ) صيغة المضارع للاستمرار المنتظم للماضي . لقوله : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ [ السجدة : 7 ] وما اشتمل عليه من حسن التقدير الذي هو نفخ الروح فيه وجعله سميعا بصيرا ذا لب ودراية ليسمعوا ويبصروا ويعقلوا ثم قيل : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ السجدة : 9 ] حيث لا يصعد ما أمرناكم به خالصا كما نريده ونرتضيه إلا في مدة متطاولة وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] فالأمر على هذا الوجه بمعنى المأمور به والعروج بمعنى الصعود مأخوذ من قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] ولرجحان هذا الوجه الأخير على سائر الوجوه قدمه صاحب الكشاف عليها ولفظ ذلك في ذلك عالم الغيب من باب تعقيب الحكم بالوصف المناسب تعليلا لأنه إشارة إلى الموصوف بالصفات المذكورة أي ذلك الخالق المدبر للأمور عالم الغيب والشهادة وأشار رحمه اللّه إلى هذا المعنى بقوله : ( فيدبرها )