اسماعيل بن محمد القونوي
249
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض ) يدبر أمر الدنيا فاللام عوض عن المضاف إليه أو للعهد إذ الأمر بمعنى الشأن واحد الأمور معروف في أمر الدنيا والشهرة تغني عن ذكره قوله بأسباب سماوية بيان كون ابتداء التدبير من السماء قوله كالملائكة لأنهم مدبرات الأمور قال تعالى فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [ النازعات : 5 ] قوله وغيرها كالأمطار ونحوها قوله نازلة آثارها إلى الأرض أشار إلى أن تعلق إلى بيدبر لتضمنه معنى النزول قيل وكذا تعلق من به لتضمنه معنى النزول أيضا وقدر الآثار إذ وجود أمر الدنيا كالرزق والألبسة ونحوها بنزول المطر ونحوه وذلك آثار الملائكة الموكلين بها المعدودين من الأسباب السماوية وأما المطر ونحوه من الأسباب السماوية فنازلة نفسها لا آثارها « 1 » التدبير في الأصل النظر في عواقب الأمور لتجيء محمودة العاقبة لكن المراد هنا يقدر الأمر أي يظهر تقديره الأزلي على الوجه الأتم على ما اقتضته حكمته وسبقت كلمته على ما أشار إليه المص في أوائل سورة يونس لكن أشار هناك إلى أن الأسباب تنزل من العرش وصرح به في سورة الأعراف حيث قال فإن الأمور والتدابير تنزل من العرش فالمراد بالسماء هنا إما شامل للعرش أو بعض الأمور ينزل من العرش كالملائكة وبعضها الآخر ينزل من السماء كالمطر أو ما ينزل من العرش يصدق عليه أنه نازل من السماء أو المراد بالتدبير من العرش مغاير لما يراد به من السماء ( ثم يصعد إليه ويثبت في علمه موجودا ) وهذا معنى يعرج إليه أي ثم يثبت عنده تعالى في يوم النحر . قوله : ( في برهة من الزمان متطاولة يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع ) برهة من الزمان أراد بذلك أن المراد بيوم كان الخ أزمنة متطاولة مجازا لأن ألف سنة نهاية العقود ذكرت وأريد بها لازمها فليس ألف سنة على حقيقتها قوله يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع تصريح بأن المراد لازمها لا حقيقتها أو المراد تشبيه بليغ أي ثم يعرج إليه في يوم من أيام اللّه تعالى كان مقداره كألف سنة مما تعدون وفي الكشاف أو يدبر أمر الدنيا كلها من السماء إلى الأرض لكل يوم من أيام اللّه تعالى وهو ألف سنة كما قال : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ [ السجدة : 5 ] الآية ثم يعرج إليه أي يصير إليه ويثبت عنده ويكتب في صحف ملائكته كل وقت من أوقات هذه المدة ما يرتفع من هذا الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن يبلغ المدة آخرها ثم يدبر أيضا ليوم آخر وهلم جرا إلى أن تقوم الساعة ولم يبينوا وجه عدم إرادة الحقيقة لعل وجهه عدم تعلق الغرض بخصوصه إذ الغرض استطالة ما بين التدبير وهو التقدير وحدوث الأمور الحادثة لحكمة اقتضته وهذا لا يناسبه تعيين المدة إلا للتمثيل وهذا الاحتمال هو الراجح عنده ولذا قدمه مع أنه في الكشاف مؤخر وإن الزمخشري أبقاه على حقيقته وخالفه المص لما ذكرناه . قوله : ( وقيل يدبر الأمر بإظهاره في اللوح فينزل به الملك الموكل ثم يعرج إليه في
--> ( 1 ) إلا أن يقال الإضافة بيانية بالنسبة إلى المطر لكنه تكلف .