اسماعيل بن محمد القونوي
245
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قال فيكون الإشارة بهذا إلى غير المذكور إلا أن الإشارة إلى كون لا ريب فيه اعتراضا مع كون الضمير لمضمون الجملة لكن لا حاجة إليه لأن كلامه بناء على النسخة الموجودة فيها قوله والأوجه « 1 » أنه الخبر . قوله : ( ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارا له وتعجيبا منه فإن أم منقطعة ثم اضرب عنه إلى اثبات أنه الحق « 2 » المنزل من اللّه تعالى ) ثم اضرب عن ذلك الخ أي عن المذكور وهو كونه معجزا منزلا من عند اللّه مع نفي الريب عنه فهذه الجملة معطوف على جملة ألم [ السجدة : 1 ] الخ أو على جملة تَنْزِيلُ الْكِتابِ [ السجدة : 2 ] لكن المعطوف عليه مراد أيضا إذ فائدة الإضراب ما ذكره من أنه إنكار من اللّه تعالى قولهم للتوبيخ وللتعجيب قوله فإن أم منقطعة فيقدر ببل وهو حرف عطف يفيد الإضراب عما قبله مع عدم تركه وإبطاله ويقدر بالهمزة الإنكارية على أنه إنكار الواقع ثم أضرب عنه بطريق الترقي إلى اثبات أنه الحق مع الحصر المنزل من اللّه مفاد قوله : مِنْ رَبِّكَ [ السجدة : 3 ] وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص المنزل بكونه حقا فهو أعم من المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق به المنزل بحسن اتباعه وإضافة الرب إليه عليه السّلام لبيان مزيد لطفه له عليه السّلام بأنه ثبت به نبوته والإضافة أولا إلى العالمين للتنبيه على أنه إنما أنزل لمصالحهم الدينية والدنيوية وهو من أعظم التربية . قوله : ( وبين المقصود من تنزيله فقال : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [ السجدة : 3 ] إذ كانوا أهل الفترة ) وبين المقصود أي ما هو كالمقصود في الترتيب على قوله : إذا كانوا أهل الفترة وهم قريش ولم يبعث اللّه إليهم رسولا للّه قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال صاحب الكشاف فإن قلت فإذا لم يأتهم نذير لم يقم عليهم حجة قلت أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا بالرسل فلا وأما قيامهما بمعرفة اللّه وتوحيده وحكمته فنعم لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل زمان قال الطيبي رحمه اللّه الجواب ليس بشيء لأن الأنبياء لم تزل مبعوثة والحجة بهم لازمة على أن المراد ما أتاهم من نذير منهم قال الزجاج أما الإنذار بما تقدم من رسل اللّه فعلى أبائهم به الحجة وعليهم أيضا لأن للّه لا يعذب إلا من كفر بالرسل والدليل عليه قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] فعلى هذا قوله : ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ [ السجدة : 3 ] أي رسول منهم ومن قومهم ينذرهم خاصة وعامة كافة وكذا رد صاحب الانتصاف قوله لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل زمان بأن قال مذهبنا أنه لا يدرك أحكام التكليف إلا بالشرع وقاعدة الحسن والقبح قد تكرر إبطالها فلنعرض عما يقوله حتى نخوض في حديث غيره وإنما قامت الحجة على العرب بمن تقدم من الرسل كأنبياء بني إسرائيل وقوله : ما أَتاهُمْ [ السجدة : 3 ] يعني في زمانه صلوات اللّه عليهم أجمعين .
--> ( 1 ) وكذا في بعضها أو خبر بعد قوله أو خبرا ثانيا وإلا لم يصح قوله ولا ريب فيه حال من الكتاب أو اعتراض واللائق للسعدي أن يتعرض بهذا فلا جرم أن النسخة إما خبر بعد قوله أو خبرا ثانيا أو قوله والأوجه الخ . ( 2 ) قوله إلى إثبات أنه الحق المراد إلى تقرير إثبات أنه الخ لأنه ثبت بقوله .