اسماعيل بن محمد القونوي
246
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التنزيل وأشار به إلى أن المقصود الأهم الإنذار وإن كان التبشير مقصود أيضا قال تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [ مريم : 97 ] قيل الظاهر أن ما نافية كما أشار إليه المصنف بقوله : إذ كانوا أهل الفترة لأن قريشا لم يبعث إليهم رسول قبله على ما فصله شراح الكشاف فمفعول لِتُنْذِرَ [ السجدة : 3 ] الثاني محذوف أي لِتُنْذِرَ قَوْماً [ السجدة : 3 ] العقاب وجملة ما أتاهم صفة قوما وقيد في سورة يس آبائِهِمْ * الأقربين لتطاول مدة الفترة في صورة ما نافية ثم أشار إلى جواز كون ما موصولة بكون المراد آباؤهم الأبعدين فحمل هنا ما على كونها نافية على أن المراد من قبلك القوم الأقربون لأنه لا يراد به القوم الأبعدون وإن جعل ما موصولة فيكون مفعولا ثانيا لتنذر أي لتنذر قوما الذي أتيهم من نذير من قبلك أي أتاهم على لسان نذير من قبلك أي قوما لم يخل عن الوقوف بشريعة تنذرهم وإن لم يأتهم نذير وفيه نوع بعد ولذا لم يتعرض له المصنف بخلاف ما في سورة يس فإنه لا تكلف في حمل ما على الموصولية وبهذا اندفع الإشكال بأنه يخالف ظاهره قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 34 ] وجه الاندفاع أن قوما لم يخل عن الوقوف بشريعة تنذرهم والإشكال بأن بين كون ما نافية وبين كون ما موصولة منافرة وجه الاندفاع هو أن المنفي اتيان النذير قبله عليه السّلام والمثبت الوقوف بشريعة تنذرهم وإن لم يأتهم نذير . قوله : ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [ السجدة : 3 ] ) والترجي من جهة المخاطب عليه السّلام أي لتنذرهم راجيا اهتداءهم . قوله : ( بإنذارك إياهم ) وأما من جهة القوم فلا يعتبر الترجي وهو ظاهر وفيه امتنان على قريش حيث بعث إليهم رسول من أنفسهم أحوج ما يكون فإنه لم يبعث إليهم رسول قبله عليه السّلام فانطمس آثار الوحي واندرس معلم الأحكام فبعث إليهم عليه الصلاة والسّلام وإلى كافة الأنام . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 4 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) قوله : ( مر بيانه في الأعراف ) فلا حسن في تكراره هنا فارجع إليه وفي قوله في الأعراف تنبيه على أن اسم السورة الأعراف لا سورة الأعراف . قوله : لعلهم يتذكرون فيه في لفظ لعل وجهان أن يكون على الترجي من رسول اللّه كما كان لعله يتذكر على الترجي من موسى وهارون وأن يستعار لفظ الترجي للإرادة . قوله : مر بيانه في الأعراف قال هناك في تفسير إن ربكم اللّه الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام أي في ستة أوقات كقوله : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ [ الأنفال : 16 ] أو في مقدار ستة أيام فإن المتعارف زمان طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على إيجاده دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور ثم استوى على