اسماعيل بن محمد القونوي

244

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ السجدة : 3 ] ) والضمير في فيه أي على كونه اعتراضا لمضمون الجملة والمعنى أنه لا ريب في كونه منزلا من عند اللّه لكن قوله ويؤيده قوله تعالى الخ يقتضي أن يكون ذلك على تقدير الحالية أيضا والقول بأنه لا يتأتى اعتبار مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ السجدة : 2 ] في قوله في مضمونها مع أن قوله : مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ السجدة : 2 ] متأخر عن قوله فيه بخلاف كونه معترضا فإن المعترض في نية التأخير فلا يضر مدفوع بأنه في حكم المتأخر أيضا لأن من رب العالمين متعلق بتنزيل الكتاب فيما عدا الوجه الأخير بل فيه أيضا على ما قررناه بأن التنزيل بمعنى المنزل . قوله : ( فإنه إنكار لكونه من رب العالمين ) فإنه أي قولهم ذلك إنكار منهم لكونه منزلا من عند اللّه بطريق التعنت أو بجهلهم إعجازه فالأنسب نفي الريب عما أنكروه وهو كونه منزلا من رب العالمين وأنت خبير بأنه يستلزم إنكار نفس القرآن ولذا قال ويؤيده ولم يقل ويدل عليه بل يوهم أن إنكارهم كونه منزلا من اللّه تسليم منهم نفس القرآن إذ مصب الإفادة هو القيد نعم أنه لا حاصل له والحاصل أنه لا فرق بنفي الريب عن الكتاب وعن كونه منزلا من عند اللّه تعالى والأول متعين في سورة البقرة ومعناه أيضا نفي الريب عن كونه وحيا فالأولى ارجاع الضمير إلى الكتاب . قوله : ( وقوله : بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ السجدة : 3 ] فإنه تقرير له ) وقوله أي ويؤيده قوله تعالى : بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ السجدة : 3 ] فإنه أي هذا القول تقرير له أي لما قبله فيكون مثله في التأبيد . قوله : ( ونظم الكلام « 1 » على هذا أنه أشار أولا إلى اعجازه ثم رتب « 2 » عليه أن تنزيله من رب العالمين وقرر ذلك بنفي الريب عنه ) ونظم الكلام على هذا الوجه أي تَنْزِيلُ الْكِتابِ [ السجدة : 2 ] مبتدأ خبره مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ السجدة : 2 ] وما بينهما وهو لا ريب إما حال مؤكدة أو اعتراض وخص البعض بصورة الاعتراض لما ذكر آنفا في وجه التخصيص وقد عرفت دفعه أشار أولا إلى اعجازه بقوله : ألم [ السجدة : 1 ] لما فصله في سورة البقرة ولذا قال هنا أشار ثم رتب عليه أي على إعجازه أن تنزيله مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ السجدة : 2 ] لأن ما هو معجز لا يكون إلا من عند اللّه وإن لم يكن كل منزل من عند اللّه تعالى معجزا ومعنى الترتيب هنا ذكره عقيبه وقرر ذلك أي كونه منزلا من اللّه تعالى بنفي الريب عنه أي عن الكتاب أو عن المنزل أو عن كونه منزلا هذا البيان بناء على النسخة وهي قوله وإلا وجه أنه أي تنزيل الكتاب مبتدأ من رب العالمين خبره حاصل معناه وإلا فضمير أنه راجع إلى مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ السجدة : 2 ] وهذه النسخة مذكورة وفي بعضها لم يذكر هذا أعني قوله والأوجه أنه الخبر كما في النسخة التي عند السعدي ولذا

--> ( 1 ) ونظم الكلام على غير هذا مفهوم منه سوى الإشارة إلى الإعجاز فلا تغفل . ( 2 ) ثم رتب الخ كلمة ثم للتراخي الرتبي وكذا في قوله ثم اضرب واختار الواو في قوله وقرر لأنه من تتمة الترتيب والمضارع في يقولون لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار .