اسماعيل بن محمد القونوي
236
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأني قد ألقيت حياتي في الأرض فمتى السماء تمطر وحمل امرأتي ذكر أم أنثى وما أعمل غدا وأين أموت فنزلت ) وأني قد ألقيت حياتي في الأرض وقد أبطأت عنا السماء فمتى تمطر كذا في الكشاف فبين ما ذكره المصنف وبين ما في الكشاف نوع مخالفة بحسب اللفظ . قوله : ( وعنه عليه السّلام مفاتح الغيب خمس وتلا هذه الآية ) رواه البخاري كما قيل خمس كذا في بعض النسخ والتأنيث باعتبار تأويل المفتاح بالآلة وفي بعض نسخة خمسة مفاتح الغيب خزائنه جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتيح الذي هو جمع مفتح بالكسر وهو المفتاح كذا قال في قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] الآية وتمام البحث هناك . قوله : ( وينزل الغيث في إبانه المقدر له والمحل المعين له في علمه وقرأ نافع وابن قوله : وعنه عليه الصلاة والسّلام مفاتح الغيب خمس وتلا هذه الآية وعن المنصور أنه أهمه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالا أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع فاستفتى العلماء في ذلك فتأولوها بخمس سنين وبخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال أبو حنيفة رحمه اللّه تأويلها إن مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه وإن ما طلبت معرفته لا سبيل لك إليه وعن ابن عباس من ادعى علم هذه الخمسة فقد كذب إياكم والكهانة فإن الكهانة تدعو إلى الشرك والشرك وأهله في النار قال ابن الأثير الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان وتدعي معرفة الأسرار وفي المغرب قالوا إن الكهانة كانت في العرب قبل المبعث يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة فتزيد فيه ما تريد وتقبله الكفار منهم فلما بعث عليه السّلام وحرست السماء بطلت الكهانة . قوله : وينزل الغيث في إبانه بفتح الهمزة وكسرها مع تشديد الباء قال الجوهري إبان الشيء بالكسر والتشديد وقته وأوانه أي في زمانه المقدر لنزوله قال أبو البقاء هذا يدل على قوة شبه الظرف بالفعل لأنه عطف ينزل على عنده وقال صاحب الكشاف جاء بالظرف وما ارتفع به ثم قال وينزل الغيث فعطف الجملة على الجملة ومثله نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ [ المؤمنون : 21 ] فصدر بالفعل والفاعل ثم أتى بالظرف وما ارتفع به ويجوز أن يكون التقدير وأن ينزل الغيث يعني عنده علم الساعة وإنزاله الغيث فحذف إن كقوله أحضر الوغى تم كلامه وكذلك قوله : وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ [ لقمان : 34 ] عطف عليه قال الطيبي رحمه اللّه وأما قوله : وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [ لقمان : 34 ] فمعطوفان على الخبر من حيث المعنى بأن يجعل المنفي مثبتا وأن يقال ويعلم ماذا تكسب غدا ويعلم أن كل نفس بأي أرض تموت ومثله جائز في الكلام إذا روعيت نكتة ألا يرى إلى قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ [ الأنعام : 151 ] الآيات على ما قال صاحب الكشاف في تفسيرها لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن فعل التحريم وأشركن في الدخول تحت حكمه علم أن التحريم راجع إلى أضدادها وهي الإساءة إلى الوالد وبخس الكيل وترك العدل وقال في نكتة العدول عن المثبت إلى المنفي في قوله تعالى : وَما تَدْرِي نَفْسٌ [ لقمان : 34 ] فهي أن في نفي الدراية المخصوصة وتكريرها واختصاصها بالذكر دون العلم ما فيها من معنى الحيلة والخداع وفي تكرير النفس