اسماعيل بن محمد القونوي

237

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عامر وعاصم بالتشديد أذكر أم أنثى أتام أم ناقص من خير أو شر وربما تعزم على شيء وتفعل خلافه ) وينزل الغيث عطف على الخبر وهو متعلق عنده أي أن اللّه يوجد عنده علم الساعة فقط وإن اللّه ينزل الغيث في إبانه المقدر له والمحل المعين له في علمه وبهذا القيد يظهر أن علمه مختص به تعالى والقرينة عليه ما ذكر في سبب النزول والمعتبر في القرينة من يلقى إليه وهو واقف على ذلك السؤال ولا يلزم أن يكون كل تال واقفا على ذلك السؤال حتى يقال إنه ليس كل تال واقفا على ذلك السؤال فلا يصلح قرينة وهذا الإشكال عجب فإنه إن تم لاختل أكثر المجاز بل كله إذ كل أحد لا يقف على تلك القرينة المانعة عن الحقيقة ولا على العلاقة أيضا ولك أن تقول وينزل المراد به المصدر مثل تسمع بالمعيدي الخ معطوف على الساعة فيكون المعنى إن اللّه عنده علم تنزيل الغيث وكذا وتنكيرها وإيقاعها في سياق النفي وتخصيص ما هو من خصوصية كل نفس الدلالة على أن النفس إذا لم تعرف ما يلصق بها ويختص بها وإن أعملت حيلها ولا شيء أخص بالإنسان من نفسه وعاقبته كان من معرفة ما عداهما أبعد أعني من معرفة وقت الساعة وإبان إنزال الغيث ومعرفة ما في الأرحام أقول لا حاجة في تصحيح العطف إلى هذا التكلف والأولى أن يعطف هاتان الجملتان على جملة إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] لا إلى خبر إن حتى يحتاج في جعلهما خبرا عن اسم اللّه الجامع إلى ارتكاب الوجه البعيد بأن يأول المنفي بالمثبت بتغيير نظم القرآن بخلاف ما في آية التحريم فإن المحمل فيها ضيق غير ما ذكر من رجوع التحريم إلى أضداد الأوامر وقال الطيبي رحمه اللّه فإن قلت كيف التوفيق بين هذه الآية وبين ما فسرها به سيد المرسلين صلوات اللّه عليه وعليهم على ما روي في صحيح البخاري عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ [ لقمان : 34 ] الآية وفي رواية مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا اللّه ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام وما تعلم نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وما تدري نفس متى يجيء المطر وما ورد في الحديث المشهور في خمس لا يعلمهن إلا اللّه تعالى فإنه صلوات اللّه عليه وسلامه أدخل كلهن في علم الغيب على سبيل الحصر فمن أين يستفاد معنى الحصر في الآية وإذا عطف ينزل على الظرف خرج عن أن يكون من جملة المعلوم فضلا عن أن يكون من علم الغيب قلت وباللّه التوفيق إما دلالة التركيب على الحصر فقد مر غير مرة عن صاحب الكشاف أن اسم اللّه الجامع إذا وقع مسندا إليه ثم بنى عليه الخبر على إرادة تقوى الحكم أفاد تخصيصا البتة وهذا المقام مما يجب أن يحتج به على صحة مذهبه فإنه مختلف فيه بين أئمة المعاني وإنما خولف بين عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] وبين يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ [ لقمان : 34 ] ليدل في الأول على مزيد الاختصاص لتقدم الظرف وفي الثاني على الاستمرار بحسب تجدد المتعلقات مع الاختصاص وأما دلالة ينزل الغيث على علم الغيب فمن حيث دلالة المقدور المحكم المتقن على العلم الشامل هذا على تقدير أن يعطف ينزل على الظرف أما إذا عطف على الساعة المضاف إليها فيكون يعلم وما عطف عليه مسوقا على المضاف والمضاف إليه والمعنى عنده علم الساعة وإنزال الغيث وعنده علم ما في الأرحام وعلم ماذا تكسب كل نفس غدا على تقدير حذف أن على ما ذكره صاحب الكشف فإفادة الحصر إذن من باب تقديم الخبر على المبتدأ .