اسماعيل بن محمد القونوي
233
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بختار مبالغة من حيث المادة والهيئة وهو مقابل للصبار لأن من غدر لم يتعب نفسه بالتأمل الصائب والفكر الثاقب فلم يكن صابرا فضلا عن صبار أو شكور مقابله الكفور وعلم وجه تقديم ختار على كفور والمراد كفور بالنعمة مسوق للذم بكفران أثر الذم بالكفر باللّه وصفاته . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 33 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) قوله : ( لا يقضي عنه وقرىء لا يجزئ من أجزأ إذا أغنى والراجع إلى الموصوف محذوف أي لا يجزي فيه ) من أجزأ إذا أغنى فالمعنى ح لا يغني عنه والمآل واحد قوله أي لا يجزئ فيه ومن لم يجوز حذف العائد المجرور يقول اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف قوله أي لا يجزئ بفتح الياء بناء على ما اختاره من قراءة يجزي من جزى بمعنى قضى ويعرف حال يجزي بضم الياء . قوله : ( عطف على والد ) أعيد لا تنبيها على استقلاله في النفي . قوله : ( أو مبتدأ خبره هو جاز عن والده شيئا ) فح تكون الواو ابتدائية والعطف أولى ولذا قدمه قوله خبره هو جاز أي جملة هو جاز وعلى الأول الجملة صفة لمولود بمعنى هو جاز في الدنيا أي مع كونه جاز في الدنيا بالإحسان والإعانة في كل وقت وأوان لكونه مأمورا به لا يجزي ولا يقدر أن يجزئ عنه بالشفاعة أو بالفدية فضلا بالنصرة ودفع العذاب عنه قهرا فتكون الصفة بيانا للعادة فلا مفهوم اتفاقا بأن المولود الذي ليس بجاز في الدنيا فهو يجزي في الآخرة ولما كان الجزاء المثبت في الدنيا والمنفي في الآخرة فلا يتوهم المنافاة ولما كان الجزاء في الدنيا موجودا بالنظر إلى النوع وفي الآخرة متوقعا عبر بالمضارع في جزاء الآخرة وباسم الفاعل في جزاء الدنيا وأما التعبير باسم الفاعل في كون لا مولود مبتدأ فللدلالة على الثبات على ما سيجيء بيانه . قوله : ( « 1 » وتغيير النظم للدلالة على أن المراد أولى بأن لا يجزي وقطع طمع من قوله : وتغيير النظم للدلالة على أن المولود أولى بأن لا يجزي يعني مقتضى الظاهر النظم أن يجيء المعطوف على سنن المعطوف عليه ويقال ولا يجزي ولد عن والده لكن عدل عنه وغير النظم عن سننه غير يجزى إلى جاز والولد إلى مولود وجيء بالضمير وهو لفظة هو وجيء بلفظ شيئا للتوكيد والمبالغة لكون الجملة في المعطوف اسمية ولتكرر الإسناد بمجيء لفظ هو ولدلالة اسم الفاعل الذي هو لفظ جاز على الثبات دون التجدد ولإنباء لفظ شيئا عن معنى القلة فأفاد المعطوف لاشتماله على هذه الأمور المؤكدة إن المولود أولى بأن لا يجزي وجه التوكيد والمبالغة في الكل ظاهر غير تغيير لفظ الولد إلى لفظ المولود فبيانه أن في لفظ المولود توكيدا ليس في لفظ الولد لأن الولد يقع على الولد وولد الولد بخلاف المولود فإنه
--> ( 1 ) أي شيئا من الحقوق أو شيئا من الجزاء أو الإغناء فهو إما مفعول به أو مفعول له مطلق .