اسماعيل بن محمد القونوي
234
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة ) وتغيير النظم جواب سؤال مقدر بالعدول عن الجملة الفعلية حيث عبر في الأول بها إلى الجملة الاسمية التي هي آكد لدلالتها على الدوام والثبات للتنبيه على أن المولود أولى بأن لا يجزى قوله وقطع طمع الخ عطف العلة على المعلول وبيان أولوية ذلك والحاصل أن منشأ الأولوية قطع طمع المولود فإنهم كانوا يطمعون أن ينفعوا آباءهم الذين ماتوا على الكفر في الجاهلية وأن يشفعوا لهم فلذلك جيء به على الوجه الآكد قطعا لطماعهم بالمرة بخلاف الأول ولذا لم يؤكد وقد انضم إلى ذلك قوله : وَلا مَوْلُودٌ [ لقمان : 33 ] بدل ولا ولد للتأكيد أيضا فإن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم يقبل شفاعته فضلا أن يشفع لمن فوقه من الأجداد لأن الولد يقع على الولد وولد الولد بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك كذا في الكشاف لكن ترك المصنف قوله وقد انضم إليه قوله مولود الخ لأنه يرد عليه أن اطلاق الولد على ولد الولد مجاز فيجوز اطلاق المولود على ولد الولد أيضا إذ لا منع من المجاز عند تحقق القرينة والعلاقة فالولد والمولود سيان في ذلك فإن ادعى أن اطلاق الولد على ولد الولد حقيقة أو مجاز سمع من العرب دون المولود فلا بد من البيان بالبرهان على أن السماع في نوع المجاز كاف فالظاهر أن الولد والوالد عام لجميع الأصول والفروع بأن يراد بالوالد وبالولد الأصل والفرع فيتناول جميع الأصول والفروع بطريق عموم المجاز كما صرح به أئمة الأصول في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ [ النساء : 23 ] الآية والتعبير بالمولود للتفنن الذي من شعب البلاغة هذا البيان إذا كان الخطاب للمؤمنين كما صرح به في الكشاف وأشار إليه المصنف بقوله من المؤمنين أن ينفع الخ وقد عرف في موضعه أن خصوص السبب لا ينافي العموم على أنه يعلم بدلالة النص عدم نفع الكافرين آباءهم المشركين وأما نفع ولد المؤمنين آباءهم وبالعكس فثابت بعموم النص الدال على الشفاعة فهذا النظم إما خاص بالكافرين أو عام خص منه البعض وقد يقال في توجيه الأولوية لأنه دون الوالد في الشفقة وفيه نظر لأنه جار في جانب الاثبات لو تحقق أو لأن عظم حق الوالد أبا كان أو أما يقتضي جزاءه فلذا أكد نفيه وتقديم الأول لحرمة الوالد وعدم جزاء غير الوالد والمولود عن غيره يعرف بدلالة النص فيكون نظير قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : 48 ] الآية والجزاء عام للشفاعة وغيرها كما صرح به تلك الآية . لمن ولد منك فقط فأفاد لفظ المولود إن الواحد منهم لو شفع الأب الأدنى الذي ولد منه لم يقبل شفاعته فضلا أن يشفع لمن فوقه من أجداده قال الإمام الرافعي في شرح الجامع الكبير إذا قال القائل وقفت هذا على أولادي هل يدخل فيهم أولاد الأولاد فيه وجهان أصحهما أنهم لا يدخلون لأن الولد يقع حقيقة على ولد الصلب . قوله : وقطع من توقع عطف على الدلالة أي غير النظم للدلالة على ما ذكر ولقطع طمع من توقعا لخ ويجوز أن يكون معطوفا على المجرور بعلى في الدلالة على أن من مضمون ما دخل عليه أن أي للدلالة على ما ذكر وعلى قطع طمع من توقع الخ .