اسماعيل بن محمد القونوي
218
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخ أي الغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد الشدة والثقل على المعذب كما في الكشاف وأشار إليه المصنف أي شبه شدة العذاب بالأجرام الغليظة في الثقلة فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه والمراد عذاب ثقيل يثقل على المعذبين أشد الثقلة وإلى مجموع ما ذكرنا أشار المصنف بقوله يثقل الخ ولم يتعرض المصنف لحل نضطرهم لما سبق حله في سورة البقرة حيث قال في تفسير قوله تعالى : ثُمَّ أَضْطَرُّهُ [ البقرة : 126 ] ألزه إليه لزّ المضطر لكفره وتضييعه ما متعت به من النعم وفيه إشارة إلى أن تمتع المؤمنين ليس كذلك حيث إنهم توسلوا ما متعوا به من النعم إلى تحصيل النعم الأخروية وفي الكشاف هنا شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه أي ذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه وهو إلزام العذاب فنضطرهم استعارة تبعية . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 25 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) قوله : ( لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] ) فاعل فعل محذوف أي خلقهن اللّه وهذا أوفق للسؤال من تقدير اللّه خلقهن . قوله : ( لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه ) « 1 » لوضوح الدليل الخ أو لما تقرر في العقول وجوب انتهاء الممكنات إلى واجب الوجود كذا قاله في سورة العنكبوت ولا يبعد أن يكون المراد بالدليل الواضح ما قاله في سورة العنكبوت . قوله : ( على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم ) على إلزامهم والمراد الشدة والثقل في المعذب قال صاحب الكشاف في تفسير نضطرهم إلى عذاب غليظ شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه ففي هذه الآية استعارتان الأولى استعارة لفظ الاضطرار لإلزام التعذيب لهم والثانية استعارة الغلظ للشدة وثقل العذاب والأولى استعارة مركبة واقعة على سبيل التمثيل لاعتبار الأمور المتوهمة والثانية استعارة مفردة قال صاحب الانتصاف في تفسير هذا الاضطرار هو أنهم لشدة ما يكابدون من النار يطلبون البرودة فيسلط عليهم الزمهرير فيكون أشد عليهم من اللهب فيسألون العود إلى اللهب اضطرارا فهو اضطرار عن اختيار وبأذيال هذه البلاغة تعلق الشاعر في قوله : يرون الموت قداما وخلفا * فيختارون والموت اضطرارا أي فيختارون الموت . قوله : على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم يعني لما اعترفتم بأن
--> ( 1 ) إلى إذعانه أي إذعان الدليل أو إسناد الخلق إلى اللّه تعالى لكن هذا الإذعان ليس بمعتد به لإصرارهم على الشرك .