اسماعيل بن محمد القونوي
219
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخ فإنه نعمة جسيمة يجب أن يحمد عليها حمدا دائما كما يشعر به إيراد الجملة الاسمية الأمر للندب لا للوجوب والأمر وإن كان له عليه السّلام لكنه عام لأمته لأنه ليس من خصائصه عليه السّلام . قوله : ( إن ذلك يلزمهم ) أي ذلك الاعتراف يلزمهم ويلجئهم إلى الاعتراف بما يوجب « 1 » بطلان معتقدهم والأكثر إما بمعناه الظاهري فأقلهم عالمون به فيؤمنون أو بمعنى الكل قبل إضراب عن دعوتهم بجهلهم وأنهم لا يتنبهون بالتنبيه ولا يتفطنون أن قولهم عليهم انتهى أو إضراب عما فهم من الفحوى والمعنى أنهم بعدما اعترفوا ذلك لا يتفطنون أن قولهم عليهم جميعا ولا يلزمون بأسرهم بل أكثرهم لا يعلمون أن ذلك يلزمهم فهو إضراب عن عدم الإلزام إلى جهل أكثرهم ذلك . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 26 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) قوله : ( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ لقمان : 26 ] ) خلقا وتصرفا إيجادا وإعداما هذا شامل لنفس السماوات والأرض أيضا كما قرره في الآية الكرسي . قوله : ( فلا يستحق العبادة فيهما غيره ) أشار به إلى أن قوله لِلَّهِ [ لقمان : 26 ] الآية إثبات للوحدانية في استحقاق العبادة بأن جميع ما في السماوات والأرض مملوك للّه تعالى ومن جملته ما يشركون به والمملوك مقهور لا يكون شريكا لمالكه في أمر ما فكيف يكون شريكا لمالكه في استحقاق العبادة ويلزم منه إبطال معتقدهم بوجه آخر فاتضح ارتباطه بما قبله اختير الفصل لكمال الاتصال . قوله : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ [ لقمان : 26 ] ) تعليل لما فهم من الكلام وهو أن من عبده تعالى فإنما يعبد لنفسه لأن اللّه هو الآية وحسن وضع الظاهر موضع المضمر لوقوعه في الجملة الأخرى مع تربية المهابة . قوله : ( عن حمد الحامد ) عن عبادة العابد لما مر من أن نفعه مختص به . خالق السماوات والأرض هو اللّه يجب عليكم أن تعرفوا أن العبادة مختصة به لأن كل نعمة ونقمة منه لا من غيره فلا تشكروا إلا إياه فيكون قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ [ لقمان : 25 ] تتميما للتبكيت المستفاد من قوله : لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] وقوله : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ لقمان : 25 ] إيغال لأن النكتة فيه تجهيلهم فإن جهلهم انتهى إلى أنهم لا يعلمون أن الحمد للّه وقوله : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ لقمان : 26 ] تهاون بهم وإيذان أنه تعالى مستغن عنهم وعن حمدهم ولذلك علله بقوله : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ لقمان : 26 ] وإليه الإشارة بقوله وإن لم يحمد أي هو الغني عن حمدهم المستحق للحمد وإن لم يحمدوه فإن حمدهم وعدم حمدهم عند كمال استغنائه سيان .
--> ( 1 ) ولا يلزم من الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم الاعتراف ببطلان معتقدهم ولذا قال إن ذلك يلزمهم في تقدير المفعول لأن علمهم بذلك الإلزام كلا علم لعدم جريهم على موجب العلم .