اسماعيل بن محمد القونوي
192
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أشار إلى أن الأمر للتعجيز والتبكيت إلى التسجيل أي إضراب عن المهم إلى الأهم الظاهر أنه معطوف على جملة هذا خلق اللّه الخ لا على أروني فقط قوله الذي لا يخفى مستفاد من وصفه بالمبين قوله موضع المضمر وهو أنتم لقوله : فأروني للدلالة على أنهم الخ فالالتفات للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة البينة الصادقة لامتناع أن يفهموا منها شيئا لكونهم صما وعميانا فلا يهتدوا به إلى العلم ببطلان ما تمسكوا به فلا فائدة في الخطاب سوى العتاب فالأحسن الإعراض عن الخطاب إذ الإلزام والتبكيت يتوقف على الفهم والادراك في قوله ظالمون بإشراكهم إشارة إلى أن الشرك ظلم عظيم وافتراء جسيم وفي قوله : فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ لقمان : 11 ] مبالغة عظيمة . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) قوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] يعني لقمان بن باعوراء من أولاد أزر ابن أخت أيوب أو خالته وعاش ألف سنة حتى أدرك داود عليه السّلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه ) وَلَقَدْ آتَيْنا [ لقمان : 12 ] أي وباللّه لقد أعطينا من فضلنا لقمان الحكمة ولذا قال لابنه ما قاله هذه جملة مستأنفة مسوقة لبيان قبح الشرك وبطلانه وبهذا يظهر ارتباطه بما قبله باعوراء بعين مهملة ممدودة هو اسم عبراني من أولاد آزر ابن أخت أيوب احتراز عن أزر أبي إبراهيم عليه السّلام لكن هذا أحد الأقوال وأخذ أي داود منه أي من لقمان العلم وكان لقمان يفتي قبل مبعث داود فما بعث داود قطع الفتوى . قوله : ( والجمهور على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا ) إما كونه حكيما فثابت بالنص وإما عدم كونه نبيا فغير مقطوع به وعدم ذكر إيتاء النبوة لا يوجب نفي النبوة وما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن لقمان لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان راعيا أسود فرزقه اللّه العتق ورضي قوله ووصيته فقص أمره في القرآن ليتمسكوا بوصيته فلا يفيد القطع . وقال عكرمة والشعبي : كان نبيا وفي الكشاف بيان منقبته بحيث يفهم منه الاقتداء حسبما أمكن الاقتداء وجزم الجمهور بعدم نبوته لم يظهر لنا دليل عليه . قوله : ( والحكمة في عرف العلماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها ومن حكمته أنه صحب داود عليه السّلام شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال نعم لبوس الحرب أنت فقال : الصمت حكمة وقليل فاعلها وأن داود قال له يوما : كيف أصبحت فقال : قوله : فقال الصمت حكم وقليل فاعله قال الميداني الحكم الحكمة ومنه قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] ومعناه استعمال الصمت حكمة ولكن قل من يستعملها وقيل خير لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة قال صاحب الانتصاف وفيه بعد بين فإن الحكمة قطرة من بحر النبوة وأعلى درجات الحكمة ينحط عن أدنى مراتب النبوة وليس من الحكمة اختيار