اسماعيل بن محمد القونوي

188

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 9 ] خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) قوله : ( حال من الضمير في لهم أو من جنات النعيم والعامل ما تعلق به اللام ) حال أي حال مقدرة يراد بها تتميم المسرة من الضمير أي الضمير المستكن في الظرف المستقر لا من الضمير المجرور قوله أو من جنات النعيم على أنه فاعل الظرف لاعتماده بوقوعه خبرا لأن ولم يجئ الفاء في الخبر للتنبيه على أنه فضل لا بسبب الإيمان والعمل الصالح وإذا جعل جنات النعيم مبتدأ ولهم خبر مقدم تكون الجملة خبر أن والحال من الضمير المستتر في لهم . قوله : ( مصدران مؤكدان الأول لنفسه والثاني لغيره لأن قوله لهم جنات وعد وليس كل وعد حقا ) مصدران مؤكدان الأول وهو وعد اللّه مؤكد لنفسه لأن قوله لهم جنات النعيم وعد لا محتمل له غيره فوعد اللّه تأكيد لنفسه وأما حقا « 1 » فهو مؤكد لغيره لأن كل وعد مع قطع النظر عن الإضافة إلى اللّه تعالى ليس بحق فوعد محتمل غير الحق فالمصدر مؤكد لغيره أو مؤكد لأجل غيره والتفصيل في علم النحو فيجب حذف عامله أي حق حقا كما أن المعنى في الأول وعده اللّه وعدا . قوله : ( الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن ايجاز وعده ووعيده ) الذي لا يغلبه شيء أي من عز يعز إذا غلبه لكن الظاهر الذي يغلب كل شيء لكن ما اختاره انسب لقوله فيمنعه عن انجاز وعده وأشار بهذا إلى ارتباطه بما قبله وإلى مناسبة ختم الكلام بأوله فعلم من هذا المدح أنهم إذا تتلى عليهم آيات اللّه تعالى أقبلوا عليها بشراشرهم تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [ المائدة : 83 ] مما اعرفوا من الحق وبهذا الاعتبار يظهر حسن التقابل لكنه اختير في النظم الكريم ما اختير للمبالغة في الثناء عليهم . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 10 ] خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) قوله : ( استئناف وقد سبق في الرعد ) أي ابتداء كلام سبق لإثبات وحدانيته وكمال قوله : لأن قوله لَهُمْ جَنَّاتٍ [ البقرة : 25 ] وعد تعليل لكون وعد اللّه مصدرا مؤكدا لنفسه لأن المعنى وعد اللّه لهم جنات وعدا وقوله وليس كل وعد حقا تعليل لكون حقا مصدرا مؤكدا لغيره وذلك الغير هو الوعد الذي تضمنه لهم جنات . قوله : وكأنه استدل قال وكأنه لعدم كونه في صورة الاستدلال قوله ومهد به أي بهذا القول أي بسط به قاعدة التوحيد بملاحظة برهان التمانع قوله وقررها أي قاعدة التوحيد لكن هذا التقرير ليس بملاحظة التمانع بل بإبطال ألوهية شركائهم بعجزهم عن الخلق وبعبارة أخرى الأول إثبات وحدته تعالى في وجوب الوجود وفي الخالقية والثاني إثبات الوحدانية في استحقاق العبادة وشتان ما بينهما ففي كلامه تسامح فلا تغفل . قوله : قد سبق في الرعد أي قد سبق تفسيره في سورة الرعد في تفسير قوله : اللَّهُ الَّذِي

--> ( 1 ) على أن المراد الحاصل بالمصدر .