اسماعيل بن محمد القونوي

189

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قدرته وابطال الاشراك وتزييف رأي أهله وتبكيتهم بقوله : فَأَرُونِي [ لقمان : 11 ] الخ فقوله استئناف ناظر إلى ترونها كأنه قيل ما الدليل على كونه بِغَيْرِ عَمَدٍ [ الرعد : 10 ] فأجيب بأنه ترونها الضمير للسموات استدلال برؤيتهم لها بلا عمد والرؤية وإن كانت لسماء الدنيا لكنه لا فرق بينها فإذا رأيت السماء الدنيا كذلك علم أن باقيها كذلك كان جميعها مرئية كذلك على أن المراد ترونها حال كونها غير معمودة والرؤية تعلقت جميعها على هذا الوجه وقيل أو هي في محل الجر صفة للعمد فعلى هذا الضمير في ترونها للعمد على أن التقييد للإشارة إلى أنه تعالى عمدها بعمد لا ترونها وهي عمد القدرة فالعمد مستعار لهذه والنفي المستفاد من لفظة الغير متوجه إلى القيد دون المقيد ففي الأول المنفي العمد حقيقة وما أثبت هنا العمد المجازي فلا محذور وأما القول بأن لها عمد على جبل قاف لكنكم لا ترونها فضعيف لعدم الدليل عليه على أن إمساك ذلك العمد على تقدير ثبوته بقدرة اللّه فلا فائدة في اثباته إلا اثبات القدرة التامة أيضا . قوله : ( جبالا شوامخ ) جمع شامخة أي عالية أو ثابتة قد مر بحثها في سورة الرعد حاصله أن رواسي جمع راس لأنه يجوز في فاعل إذا كان وصفا لما لا يعقل أن يجمع على فواعل قياسا مطردا كذا حققه الفاضل السعدي في سورة الرعد . قوله : ( كراهة أن تميل بكم ) قدر المضاف على أنه مفعول له وهذا مختار بعض النحاة وقيل لئلا تضطرب بكم بتقدير اللام وحذف لا لعدم الالتباس وهو ضعيف . قوله : ( فإن بساطة أجزائها تقتضي تبدل احيازها وأوضاعها ) أي أجزاء الأرض وفي نسخة تشابه أجزائها وهو تعليل لميدانها والمراد ببساطها ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع بل تركبها عند المتكلمين من الجواهر الفردة والأجزاء التي لا تتجزأ وبساطتها وتشابه أجزائها مبرهن واتفق عليه المتكلمون والحكماء فمن منعه فقد كابر والقول بأنه لا علية ولا شرطية بين الممكنات عند المحققين من أهل الحق لانتفائهما بالذات فلا ينافي كونهما بجعل اللّه تعالى وجري العادة ويؤيده قولهم إنه جري العادة بربط المسببات رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ الرعد : 2 ] قال هناك ترونها صفة أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك وفي الكشاف الضمير في تَرَوْنَها للسموات وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله : بِغَيْرِ عَمَدٍ كما تقول لصاحبك أنا بلا سيف ولا رمح تراني هذا على تقدير أن يكون تَرَوْنَها جملة مستأنفة مبينة أن السماوات والأرض خلقتا بغير عمد كأنه لما قيل خلق السماوات والأرض بغير عمد قيل وما الدليل عليه فقال رؤية الناس لها غير معمودة وكذلك لما قلت أنا بغير سيف ولا رمح فقال ما الذي يدل عليه أجبت بقولك لأنك تراني بلا سيف ولا رمح ويجوز أن يكون من باب نفي الشيء بنفي لازمه وإذا كانت جملة ترونها صفة عمد يكون المعنى بغير عمد مرئية يعني عمدها بعمد لا يرى وهي إمساكها بقدرته كذا في الكشاف . قوله : كراهة أن تميل بكم أي قوله : أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [ لقمان : 10 ] في محل النصب على أنه مفعول له لألقى وإنما قدر المضاف لوجوب كون المفعول له فعلا لفاعل الفعل المعلل ولو أجري على ظاهره لم يصح كونه مفعولا له لألقى لأن الإلقاء فعل اللّه تعالى والميل فعل الأرض .