اسماعيل بن محمد القونوي

178

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عدم تيقنهم برسالتك وسائر ما يجب عليهم تصديقه بسبب أنهم شاكون وهذا من باب الاكتفاء بالأدنى وإلا فأكثرهم جازمون قوله ولا يستبدع أي لا يستغرب منهم ذلك التكذيب والإيذاء أشار به إلى أن حملهم إياك على الخفة بالتكذيب والإيذاء منشأه عدم تيقنهم ومن كذب وآذى مع تيقنه قليل لا يعبأ به على أن تيقنهم في حكم العدم وعلم من هذا البيان أن قوله فإنهم شاكون ضالون تفسير لقوله : لا يُوقِنُونَ [ الروم : 60 ] لا تعليل لقوله : لا يَسْتَخِفَّنَّكَ [ الروم : 60 ] حتى يقال لا وجه لبيان عذر الكفرة في مقام ذمهم وتقبيح حالهم على أنه لا ضير في كونه تعليلا لذلك وليس هذا بيان عذر الكفرة بل لبيان شدة شكيمتهم وإصرارهم على ذلك بحيث لا يلتفتون لفت الحق ويؤيده قوله ولا يستبدع منهم ذلك ولما لم يكن هذا مستبعدا منهم لا وجه لاضطرابك بسبب التكذيب والإيذاء . قوله : ( وقرىء ولا يستحقنك أي لا يزيغوك فيكونوا أحق بك من المؤمنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك يسبح اللّه بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته ) وقرىء لا يستحقنك بفتح الحاء المهملة والقاف مع النون الثقيلة من الشواذ قارئه ابن أبي إسحاق ورويت عن يعقوب ومعناه كما في الكشاف لا يفتننك قوله لا يزيغوك « 1 » أي لا يميلوك إلى جانبهم بالاستمالة إلى بعض مسؤولهم كما مر في سورة الإسراء فيكونوا أحق بك بيان لازم معناه مجازا وما رواه فموضوع تم ما يتعلق بسورة الروم بعون عناية الحي القيوم والحمد للّه الملك الوهاب والصلاة والسّلام على أفضل من أوتي الحكمة وفضل الخطاب وعلى آله وأصحابه الذين نطقوا بالصواب يوم الأحد الثالث والعشرين من صفر الخير سنة 1189 . قوله : وقرىء لا يستحقنك من الاستحقاق أي لا يفتننك ولا يزيغوك فيملكوك ويكونوا أحق بك من المؤمنين فاعل لا يستخفنك على القراءتين الذين لا يوقنون على طريقة لا أرينك ههنا والمعنى لا تكن بحيث يحملونك على الخفة والقلق جزعا مما يقولون ويفعلون . قوله : لا تجزع من فعلهم وقولهم فيحملك الجزع على الخفة والعجلة فيمنعك من تبليغ الرسالة كقوله تعالى : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [ الأعراف : 2 ] واللّه أعلم . هذا آخر ما أمليته في شرح تفسير سورة الروم الحمد للّه على الابتداء والاختتام . وله الشكر في البدء والإتمام . اللهم إني أستفيضك من فيضك بفضلك فيما سأشرع فيه من حل ما في تفسير سورة لقمان لا حول إلا بك ولا قوة إلا منك فأقول سورة لقمان مكية وهي أربع وثلاثون وقيل ثلاث وثلاثون آية .

--> ( 1 ) لا يزيغوا نهي ولذا سقط النون .