اسماعيل بن محمد القونوي

179

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة لقمان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( سورة لقمان مكية ) لقمان غير منصرف للعلمية والعجمة وإن كان عربيا فللعلمية والألف والنون المزيدتان والظاهر هو الأول . قوله : ( وقيل إلا آية وهي الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ لقمان : 4 ] فإن وجوبهما في المدينة وهو ضعيف ) أي الاستدلال بأن وجوبهما في المدينة فهذه الآية لا تكون مكية ضعيف لما ذكره والمشروعية لا تقتضي الوجوب لجواز أن يكون ندبا كتعبدنا الآن بالنوافل ويؤيده أن الآية مسوقة لمدحهم بالإيمان بالغيب وإن لم يذكر هنا وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أي الصدقة على أن الصلاة فرضت بمكة ليلة الإسراء كما في الأخبار الصحيحة ولا أعرف الخلاف في فرضيتها بمكة ولو ركعتين وفرضية الزكاة بدون تعيين مقدارها بمكة وما نزل بالمدينة على وجه التعيين ببيان الرسول عليه السّلام كما قيل على أن مثل هذا يحتاج إلى الرواية لا بالاستدلال فقط . قوله : ( وقيل إلا ثلاثا من قوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [ لقمان : 27 ] وآياتها أربع وثلاثون وقيل ثلاث وثلاثون آية ) روي عن الداني أنه قال في كتاب العدد قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنها مكية إلا ثلاث آيات وقال عطاء إلا آيتين لأنه عليه السّلام لما هاجر إلى المدينة قال له أخبار اليهود : بلغنا أنك تقول : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] أتعنينا أم قومك قال عليه السّلام : « كلا أي كل واحد منا ومنكم عنيت » فقالوا : إنك تعلم أنا أوتينا التورية وفيها بيان كل شيء فقال : « في علم اللّه تعالى قليل فأنزل اللّه عز وجل وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ [ لقمان : 27 ] الآيتين » وما نقل عن الداني فمخالف لما روى المصنف في سورة الإسراء بنوع مخالفة حيث قالوا : ما أعجب شأنك ساعة تقول : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كثيرا وساعة تقول هذا فنزلت وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ [ لقمان : 27 ] الآية . سورة لقمان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : سبق بيانه في سورة يونس قال هناك تلك إشارة إلى ما تضمنه السورة أو القرآن من