اسماعيل بن محمد القونوي

155

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أيضا كمال ضعف القول بأن المراد قتل قابيل الخ وأشار المصنف إلى رجحان الأول في بيان المعنى وضعف الثاني حيث لم يلتفت إلى معنى يناسبه الفشو بوزن عتو الظهور والانتشار قوله كان لفشو الشرك وغلبته حيث قال تعالى : كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [ الروم : 42 ] فهلاك غير المشركين بشرك المشركين أيضا كقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] الآية . قوله : ( أو كان الشرك في أكثرهم ولما دونه من المعاصي في قليل منهم ) أو كان الخ أي سوء العاقبة للشرك في أكثرهم قوله ولما دونه عطف على الشرك أي كان سوء العاقبة لما دون الشرك من المعاصي في قليل منهم فهلاك غير المشركين بمعاصي أنفسهم لا بشرك المشركين أخره إذ الكلام في المشركين وكون اشراكهم سببا لسوء العاقبة حيث قال تعالى : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ [ الروم : 40 ] الآية ولك أن تقول المراد بأكثرهم جميعهم فيكون هلاكهم بالشرك أجمعين . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 43 ] فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) قوله : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ [ الروم : 43 ] ) قد مر توجيه المعنى . قوله : ( البليغ في الاستقامة ) القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ومن المستقيم باعتبار البنية أي الزنة وعن هذا قال المصنف البليغ في الاستقامة أي ليس فيه عوج أصلا وفيه استعارة مصرحة تشبيها للمعقول بالمحسوس . قوله : ( لا يقدر أن يرده أحد ) قد مر غير مرة أن المراد في مثله نفي القدرة لا نفي الفعل مع القدرة فإنه لا يصح في مثله . قوله : ( وقوله : مِنَ اللَّهِ [ الروم : 43 ] متعلق بيأتي ) قدمه لخلوه عن التكلف . قوله : ( ويجوز أن يتعلق بمرد لأنه مصدر على معنى لا يرده اللّه تعالى ) أي مصدر ميمي يعمل في الجار والمجرور ونحوه . قوله : أو كان للشرك في أكثرهم ولما دونه من المعاصي في قليل منهم لما بينت هذه الجملة الاستئنافية علة هلاك أكثرهم والحال أن الآية المتقدمة دلت على أن هلاك كلهم معلل بالمعاصي بقرينة الحث على السير لينظروا آثار هلاكهم بسبب المعاصي فلا يعملوا بما عملوه من الآثام المستوجبة للهلاك دلت هذه الجملة على أن هلاك قليل منهم لمعاص دون الإشراك كما قال صاحب الكشاف ودل بقوله كان أكثرهم مشركين على أن الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم وإن ما دونه من المعاصي يكون سببا لذلك . قوله : وقوله من اللّه متعلق بيأتي فيكون المعنى من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا يرده أحد كقوله : فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها [ الأنبياء : 40 ] ويجوز أن يتعلق بمرد على معنى لا يرده اللّه بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته والوجه الأول أبلغ لإطلاق الرد وتفخيم اليوم بأن إيتاءه من جهته ملك عظيم قادر ومن جانب سلطان قاهر .