اسماعيل بن محمد القونوي
156
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لتعلق إرادته القديمة بمجيئه ) أي بإتيانه وبمجيئه والقديمة صفة الإرادة لأنها صفة قديمة واحدة بالذات ولها تعلقات قديمة أيضا عند بعض المتكلمين وحادثة عند بعض آخر منهم وكلام المصنف يميل إلى الأول لأنه علل عدم الرد به فيقتضي كون تعلقها بمجيئه قديما فالقديمة صفة التعلق والتأنيث لاكتساب التعلق التأنيث من المضاف إليه ولو قيل لتعلق علمه القديم بمجيئه لكان أسلم لأن تعلقه بالأشياء بمعنى أنها ستوجد قديم اتفاقا وتعلقه بها بأنها وجدت الآن أو قبل حادث بالاتفاق والمراد هنا الأول ولا مفهوم المخالفة هنا أما عندنا فظاهر وأما عند الشافعي فلأن المسكوت عنه وهو رده غيره تعالى فانتفاؤه بطريق الألوية ومثل هذا لا يقولون بالمفهوم ولم ينون مع مشابهته للمضاف لأن الشبيه للمضاف قد يحمل على المضاف في ترك تنوينه مع كونه معربا هذا مختار ابن مالك في التسهيل وذهب الرضي إلى أنه يجب صرف مثله عن الظاهر بجعل الظرف مستقرا متعلقا بمحذوف أي لا مرد حاصل له تعالى فكلام المصنف ظاهر فيما اختاره ابن مالك ويمكن حمل كلامه على المسامحة فينتظم كلام الرضي وقال الرضي وكل مصدر يتعدى بحرف من الحروف الجارة يجوز جعل هذا الجار خبرا عن ذلك المصدر لتضمنه ضميره كما في قوله تعالى : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ يوسف : 92 ] أي حاصل عليكم . قوله : ( يتصدعون أي يتفرقون ) وأصل الصدع تفريق أجزاء الأواني ونحوها فاستعملت في مطلق التفريق مجازا وفي اختيار هذا على يتفرقون نكتة تعرف بالتأمل الصائب . قوله : ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ الشورى : 7 ] كما قال مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [ الروم : 44 ] ) فريق الخ أشار به إلى أن المراد بالتفرق التفرق إلى الفريقين لدلالة ما بعده عليه لأن قوله من كفر استئناف كأنه قيل ما حال الفريقين فأجيب بذلك ولو حمل على تفرق الاشخاص كقوله تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ القارعة : 4 ] لأحسن للاستئناف إلا بتمحل بعيد مع أن ما اختاره المصنف يستلزم تفرق الأشخاص لأن التفرق إلى الفريقين إنما يكون بعد تفرق الأشخاص كالفراش وقيل إنه يتضمن تفرق الأشخاص فبعضهم في درجات النعيم وبعضهم في دركات الجحيم وهذا غريب لأن هذا عين التفرق إلى التفريقين . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 44 ] مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) قوله : ( أي وباله وهو النار المؤبدة ) بتقدير المضاف ومثل هذا شائع كما مر في لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا [ الروم : 41 ] ويجوز أن يكون مجازا مرسلا بذكر السبب وإرادة المسبب قدم لأنه كثير كما وإن كان الثاني كثيرا كيفا وإفراد الضمير باعتبار لفظة من للإشارة إلى عدم منزلتهم عند اللّه تعالى وقلتهم كيفا وإلى اتحادهم في ضرر الكفر عليهم وإن كان عذابهم متفاوتا . قوله : ( ومن عمل صالحا ) شامل للإيمان وغيره عطف على الأول بجامع التضاد