اسماعيل بن محمد القونوي

140

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله دينهم الذي أمروا به فالمراد ح الدين الحق والإضافة لأدنى ملابسة ولذا جعل القراءة الأولى أصلا قوله بمعنى تركوا إشارة أن المفارقة بمعنى الترك مجازا لكونه لازما له لأنهم لم يكونوا على الدين الحق أولا حتى يفارقوه والقول بأن تمكنهم منه نزل منزلة كونهم عليه لا يدفع كون المفارقة مجازا . قوله : ( فرقا تشايع كل إمامها الذي أضل دينها ) كل أي كل فرقة إمامها إمام الفرقة قوله أضل دينها بالضاد المعجمة أي أضاعها والمحشي أصل دينها من التأصيل ضد التفريع أي أصل فعل ماض بالصاد المهملة من باب التفعيل أي مهده وأسس أصوله والمآل واحد وشيعا جمع شيعة بمعنى فرقة يتبع بعضها بعضا في دينه حقا كان أو باطلا . قوله : ( مسرورون ظنا بأنه على الحق ) وإلا لما عكفوا عليه والظن بمعنى العلم عبر به لعدم مطابقته للواقع ولا يبعد أن يكون باقيا على معناه . قوله : ( ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل على أن الخبر مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا [ الأنعام : 32 ] ) أي الظاهر أن يكون كل حزب الخ صفة لشيعا بتقدير العائد أي كُلُّ حِزْبٍ [ الروم : 32 ] منهم الآية ويجوز أن يجعل فرحون الخ ولضعفه قال ويجوز ورفع فرحون مع أنه صفة للمضاف إليه في الحقيقة لأنه صفة لكل في الظاهر وأما البحث بأن المؤمنين من جملتهم فإنهم فرحوا بدينهم الذي ارتضى اللّه لهم فمدفوع بتخصيص الموصول بالمشركين بمعونة المقام وأما الجواب بأنه إذا كان من الذين فرقوا منقطعا عما قبله لا ضير في دخولهم فيه فضعيف لأن المراد بشيعا فرق يشايع كل فرقة إمامها الذي أضلها على ما صرح به المصنف فلا مساغ في دخولهم فيه على ما اختاره المصنف . قوله : ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل على أن الخير من الذين فرقوا فعلى هذا يكون من الذين فرقوا منقطعا عما قبله والمعنى كل حزب فرح بما لديه من دينه الذي تدين به بمقتضى هواه هو من جملة الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً [ الروم : 32 ] فكل حزب مبتدأ وفرحون صفة كل والقياس أن يكون مجرورا على أنه صفة حزب لأن الصفة في الإعداد وما هو من قبيلها ينبغي أن يكون للمضاف إليه كقوله : سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ [ يوسف : 43 ] ولكن وصف ههنا المضاف ليكون الفرح شاملا للكل فهو في وصف المضاف مثل قوله : وكل خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز يقول كل خليل لا يكسر نفسه ولا يتحمل أذى صاحبه فهو مصارمه أو مجانبه وقيل تمامه فبالصد والإعراض عنه جدير فيكون هذه الجملة وهي جملة كُلُّ حِزْبٍ [ الروم : 32 ] الآية على هذا الوجه موردة على وجه الاستئناف ويكون سبيلها مع قوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ [ الروم : 30 ] الآية سبيل قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : 153 ] لأن وزان الآية الأخيرة وزان قوله : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [ الأنعام : 159 ] .