اسماعيل بن محمد القونوي

141

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 33 ] وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) قوله : ( شدة ) بنحو قحط ومرض ونحوهما واختير إذا والماضي لأنه في نفسه كثير الوقوع ومحقق وإن كان نادرا بالنسبة إلى إصابة الحسنة وبالنظر إليه جيء وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [ الروم : 36 ] الآية . قوله : ( راجعين إليه ) مرة بعد أخرى ولم يتعرض معنى منقطعين إليه لكونه مرجوحا عنده . قوله : ( من دعاء غيره ) نبه به على أن المراد بالناس المشركون كما يدل عليه آخر الآية . قوله : ( ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ [ الروم : 33 ] ) ثم للتراخي في الزمان والحمل على التراخي الرتبي بعيد وفي التعبير بالإذاقة مبالغة لكونها استعارة . قوله : ( خلاصا من تلك الشدة ) خصه بالذكر لأنه أمس بالمقام وأوفى بالمرام . قوله : ( فاجأ فريق منهم بالإشراك بربهم الذي عافاهم ) أي إذا للمفاجأة وفيه ذم بليغ وتنبيه على أن رجوعهم عن دعاء غيره إليه تعالى لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة القحط ونحوه ومفاجأتهم الإشراك فساد فطرتهم وتراجع المعارض الذي كانوا عليه قوله : إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ [ الروم : 33 ] يشعر بأن فريقا آخر منهم ليسوا كذلك وهم الموحدون فح يكون المراد بالناس العموم لكن قول المصنف من دعاء غيره يأبى عنه ظاهرا . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 34 ] لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) قوله : ( اللام فيه للعاقبة ) لا للغاية إذ العاقل ولو مشركا لا يجعله غاية وكون اللام المذكورة يقتضي المهلة مدفوع بأن المثال المشهور لدوا للموت وابنوا للخراب صادق بما كان عقيب الولادة بدون مهلة وبما كان خراب البناء عقيب البناء بنحو زلزلة ولو سلم كون ذلك مصرحا في كلام الثقات فيحمل على الأكثر لا على الكلي . قوله : ( وقيل الأمر بمعنى التهديد لقوله : فَتَمَتَّعُوا [ الروم : 34 ] ) أي قيل إنه أمر الغائب لا فعل مضارع داخل عليه لام العاقبة والأمر للتهديد نحو قوله تعالى : وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 29 ] وكذا قوله تعالى : فَتَمَتَّعُوا [ الروم : 34 ] للتهديد نحو اعملوا ما شئتم . قوله : اللام فيه للعاقبة أي اللام في لِيَكْفُرُوا [ الروم : 34 ] كاللام في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] في أنه مستعمل على وجه الاستعارة التبعية لأن المعنى إذا أذاقهم منه رحمة ليشكروا ما أولاهم من رحمته ولا يشركوا به شيئا عكسوا فأشركوا ليكفروا أي فعلوا الكفران موضع الشكر وتحريره أنهم ما قصدوا اتخاذهم شركاء كفران النعمة بل قصدوا بذلك أن يكونوا شفعاء فأدى ذلك إلى الكفران كما في قصة موسى وفرعون وهذا هو معنى كون اللام للعاقبة .