اسماعيل بن محمد القونوي
14
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والبعث والحساب والجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على أحواله فإما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخطه لما أسخطه منها ) في الجنة فإن المراد رؤية اللّه تعالى بلا كيف كما هو مذهب أهل السنة ويلزمه كل خير ونعيم والنجاة عن عذاب أليم مرض القول المذكور لأنه خلاف الظاهر بلا داع قوله على تمثيل حاله الخ كالصريح في كونه استعارة تمثيلية شبه حاله بحال من لقي ملكا عظيما إحسانه فأكرم فوق ما يتمناه فذكر ما هو الموضوع للمشبه به وأريد المشبه كما أوضحه المصنف قوله أو بسخطه الخ فيكون كقوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ [ الفرقان : 23 ] الآية ذكره استطرادا وحمله على تقدير المضاف أو القول بأنه مجاز مرسل لاستعماله في لازمه مخالف لظاهر كلام المصنف مع أنه يخل المبالغة . قوله : ( فإن الوقت المضروب للقائه ) أي المتعين للقائه بتقدير المضاف بأي معنى كان . قوله : ( لجاء وإذا كان وقت اللقاء آتيا كان اللقاء كائنا لا محالة فليبادر ما يحقق أمله ويصدق رجاءه أو ما يستوجب به القربة والرضاء ) لجاء فيه استعارة تبعية مصرحة قوله كان اللقاء كائنا فهذا أبلغ من القول فإن لقاء اللّه لآت لكونه كناية إذ مجيء الوقت كناية عن حصول ما فيه قوله فليبادر إشارة إلى جواب الشرط وما ذكر علته أقيمت مقامه وما يحقق أمله هو الطاعات بالنيات الخالصات أشار إلى أن الرجاء هو الأمل لا بمعنى الخوف لأنه لا يناسب المقام وإن استعمل في كلامه بمعناه قوله ويصدق رجاءه كالتفسير لما قبله إذ التصديق هنا بمعنى التحقيق لا بمعناه المشهور قوله أو ما يستوجب القربة عطف على ما يحقق أمله هذا ناظر إلى كون المراد بلقاء اللّه الوصول إلى العاقبة من الموت فإنه لا يصح القول بما يحقق أمله فإنه محقق لا محالة سواء كان يعمل الصالحات أو لا وأما الرؤية أو الوصول إلى الثواب إنما هو بالمبرات فهو يحقق ما يتمناه ويكون باعثا لحصوله بمقتضى الوعد ( لأقوال العباد ) . قوله : ( بعقائدهم وأفعالهم ) وفيه دليل على أن السمع صفة غير العلم ختم به الآية إذ الرجاء المذكور إنما يفيد إذا قارن الأعمال الصالحة فهي إما أقوال أو أفعال أو اعتقادات فيكون وعدا على حصول رجاءه وينفهم منه الوعيد في ترك المأمورات وارتكاب المنهيات قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 6 ] وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) وَمَنْ جاهَدَ [ العنكبوت : 6 ] هذا أبلغ من القول وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ [ طه : 112 ] من وجهين ( نفسه بالصبر على مضض الطاعات والكف عن الشهوات فإنما يجاهد لنفسه ) . قوله : بالصبر على مضض الطاعة المضض من أمضني الجرح امضاضا إذا وجعك والكحل يمض العين أي يحرقها والمضض وجع المصيبة والمراد هنا تعب الطاعات ومشقة التكاليف المقربة إلى رضاء اللّه تعالى .