اسماعيل بن محمد القونوي
15
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لأن منفعته لها ) فالقصر إضافي بالنسبة إليه تعالى فلا ينافي منفعة غيرها من العباد كانتفاع الأب بعمل ولده الصالح مثلا فالآية الكريمة كالتكميل والاحتراس . قوله : ( فلا حاجة به إلى طاعتهم وإنما كلف عباده رحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم ) فلا حاجة به إلى طاعاتهم فهذه الجملة تذييل لما قبله مقررة لمفهومه وضع العالمين موضع الضمير للمبالغة والعموم الشمولي كافية في الربط وإنما كلف استئناف بيان للحكمة في أمرهم ونهيهم . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 7 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) قوله : ( الكفر بالإيمان « 1 » والمعاصي بما يتبعها من الطاعات ) الكفر بالإيمان أشار إلى أن المبتدأ لكونه موصولا سبب لمضمون الخبر فالإيمان سبب لمحو جريمة الكفر والطاعات سوى الإيمان سبب لعفو المعاصي سوى الكفر هذا لمن سبق إيمانه بالكفر وأما من لم يسبق فالإيمان والعمل سبب لتكفير السيئات ولا يلزم من كون المجموع سببا كون كل واحد منهما سببا . قوله : ( أي أحسن جزاء أعمالهم والجزاء الحسن أن يجازي بحسنة حسنة وأحسن الجزاء هو أن يجازي الحسنة الواحدة بالعشر وزيادة ) أشار إلى أن فيه مضافا مقدرا والتقدير بالأحسن لأن الجزاء خير من الأعمال كما وكيفا فالمراد بالأحسن الجزاء الأحسن لا أحسن الأعمال والمراد بالأعمال الأعمال التي يثاب عليها فلا تتناول المباح . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 8 ] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) قوله : ( بإيتائه ) أي بإعطائه من آتى من الأفعال كذا في أكثر النسخ وهو الصحيح وفي بعض النسخ بإتيانه من أتى من الثلاثي مضاف إلى الفاعل والمفعول متروك أي بإتيانه والديه هذا إذا قدر بإتيانه بعد قوله بوالديه وإلا فالمفعول هو المذكور في النظم . قوله : ( فعلا ذا حسن أو كأنه في ذاته حسن لفرط حسنه ) أي حسنا معمول للمضاف المقدر بتقدير مضاف أي ذا حسن ولو لم يقدر لقصد المبالغة لكان أولى والاعتراض بأنه قوله : أحسن جزاء أعمالهم قدر المضاف لأن المجازى به ليس عين عملهم بل هو بدله والعوض منه .
--> ( 1 ) قوله والمعاصي الخ هذا لا يلائم قوله في تفسير قوله : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ * بعض ذنوبكم وهو ما سبق فإن الإسلام يجبه فلا يؤاخذكم به في الآخرة وأيضا كلامه هنا يوهم أن المعاصي مطلقا صغيرة أو كبيرة مكفرة بالطاعات مع أن المقرر في محله أن الصغائر معفوة بالطاعات فتأمل .