اسماعيل بن محمد القونوي
139
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الطاعات والمبرات من الناب فإنه منقطع عن بقية الأسنان مرضه لما مر من أن المعنى الأول هو المشهور المتعارف وقيل لأن الناب يائي وهذا واوي ولا يخفى ضعفه . قوله : ( وهو حال من الضمير في الناصب المقدر لفطرة اللّه أو في أَقِمِ [ لقمان : 17 ] لأن الآية خطاب للرسول عليه السّلام ولأمته لقوله : وَاتَّقُوهُ [ الروم : 31 ] ) الخ في الناصب أي الزموا رجحه لخلوه عن التكلف قوله أو من فاعل أقم نظرا إلى المعنى إذ الخطاب لواحد غير معين فيعم عموما شموليا كما في قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الأنعام : 27 ] الآية وجهه أن الخطاب لما كان لغير معين مجازا كان الضمير المستتر في حكم النكرة والنكرة في موضع الإثبات تعم عند قيام القرينة على العموم وهنا كذلك لأن الأمر بإقامة الوجه للدين غير مختص بواحد دون واحد فيعم بهذه القرينة ولنوع التكلف اخره . قوله : ( غير أنها صدرت بخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما له ) على العادة في خطاب الرئيس بما يخاطب به قومه معه لكونهم تابعين له ولا مانع من كون الخطاب لكل من يصلح أن يخاطب كما أشرنا إليه هناك كما جوزوا الاحتمالين في بعض المواضع وكونه تعظيما له عليه السّلام وحث القوم على التحلي بما خص به عليه السّلام يقتضي الترجيح دون التخصيص وكونه خبرا لكان مضمرة وجعله حالا من الناس تكلف ولذا لم يلتفت إليه المصنف إذ التقدير خلاف الظاهر والحال من الناس تكون مقدرة وأيضا الإنابة من الموحدين لا من جميع الناس والخطاب في قوله : وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الروم : 31 ] له عليه السّلام مأول دون غيره فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فلا تغفل . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 32 ] مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) قوله : ( بدل من المشركين وتفريقهم اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم وقرأ حمزة والكسائي فارقوا بمعنى تركوا دينهم الذي أمروا به ) بدل الخ بدل الكل لزيادة التقرير بدل إما منون أو غير منون وعلى الأول المبدل منه المشركون بإعادة الجار وهو الأولى وعلى الثاني المبدل منه مجموع من المشركين قوله اختلافهم فيما يعبدونه من أصنامهم المتفرقة كاللات والعزى والمناة وغيرها من الملائكة وغيرهم على اختلاف أهوائهم فإطلاق الدين عليه لأن الدين مقول بالاشتراك اللفظي على الدين الحق والباطل الرباعيات فيحتمل أن يكون من نيب سهمه إذا عجم عوده بنابه ليعلم صلابته من رخاوته مجربا له فالإنابة على هذا بمعنى التجربة ومنيبين بمعنى مجرمين فإنهم جربوا أحوال الدنيا فعلموا أنها زائلة وفانية فانقطعوا عنها واشتغلوا بطاعة اللّه المستجلبة للنعيم المقيم والعمر السرمدي ويحتمل أن يكون من أناب بمعنى قطع حبال العلائق الدنيوية بأنياب هممهم وعضوا أسباب الارتقاء إلى المنازل العالية والانتظام في سلك القدسيين بنواجذهم . قوله : بدل من المشركين أي بدل منهم بإعادة الجار بدل الكل .