اسماعيل بن محمد القونوي
132
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( الذي ليس لغيره ما يدانيه ) أراد به أن تقديم له للحصر أي ليس لغيره من جميع المخلوق ما يدانيه فضلا عما يساويه وعبر بما ليكون عاما لذوي العقول وغيرها والمفهوم أن للمخلوق المثل السوء كالقدرة الناقصة والحاجة إلى الولد المنادية للموت وغير ذلك . قوله : ( وصف به ما فيهما دلالة ونطقا ) وصف به أي بالمثل الأعلى ما فيهما الخ أشار به إلى أنه متعلق بمضمون الجملة المتقدمة وهو وصف به ما « 1 » فِي السَّماواتِ [ البقرة : 284 ] واختار ما لما مر من التعميم للعقلاء وغيرهم وما ذكره حاصل المعنى إذ المعنى وصف به وعرف في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل كما في الكشاف والمصنف لخصه فقال وصف به مبنيا للفاعل ما فِي السَّماواتِ [ البقرة : 284 ] قوله دلالة إشارة إلى ألسنة الدلائل وللمراد ألسنة الحال وقوله ونطقا إشارة إلى ألسنة الخلائق قوله ما في قوله : ما فِي السَّماواتِ [ البقرة : 284 ] بيان الواصفين لا إشارة إلى أن ما مقدر فإن في السماوات متعلق بوصف وعرف مبنيان للمفعول . قوله : ( القادر الذي لا يعجز عن إبداء ممكن وإعادته ) بيان مناسبة ختم الكلام بهذين الوصفين دون غيرهما . قوله : ( الذي يجري الأفعال على مقتضى حكمته ) ومن جملة مقتضى حكمته الإعادة ليجزي المكلفين بما عملوا وبهذا ظهر ارتباطه بما قبله ظهورا تاما . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 28 ] ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) قوله : ( منتزعا من أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم ) منتزعا أي مخرجا من قوله : الذي ليس لغيره أن يساويه أو يدانيه أي ليس لغير اللّه تعالى أن يساويه في ذاته وصفاته أو يدانيه . قوله : الوصف العجيب الشأن جعل رحمه اللّه المثل مجازا مستعارا للوصف العجيب الشأن ليشمل القول والفعل ولذا قال نصف به ما فيهما قولا وفعلا وقال الزجاج وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الروم : 27 ] أي قوله : هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل أجرى الزجاج المثل مجرى القول السائر على حقيقته وحمل اللام في المثل على العهد والمعهود قوله وهو أهون عليه فيختص بالقول . قوله : يصف به ما فيهما دلالة ونطقا أي يصف بوصفه الأعلى ما في السماوات والأرض من الجمادات والأرواح القدسية والملائكة والثقلين دلالة من الجمادات لإنبائها عن القدرة الباهرة والفعل المتقن المرعي فيه صنوف الحكمة ونطقا من أولي العقل من الملائكة والثقلين . قوله : منتزعا من أحوالها أي من أحوال أنفسكم لفظ الانتزاع إشارة إلى أن المثل يستعمل
--> ( 1 ) السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * في قوله ما بَثَّ فِيهِما إذ المراد ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فهو أبلغ من قوله : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ قد مر بيانه في آية الكرسي .