اسماعيل بن محمد القونوي
133
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أحوالها فالجار متعلق بمنتزع بمعونة المقام وتقدير الفعل الخاص في الظرف المستقر أولى عند قيام القرينة فمن للابتداء فالمعنى بين لكم مثلا يظهر به بطلان الشرك حال كون ذلك المثل منتزعا من أقرب الأمور منكم وهو أنفسكم بالنظر إلى أحوالها ولذا قال منتزعا من أحوالها إما بيان حاصل المعنى أو إشارة إلى حذف المضاف بقرينة أن ما ذكر بعده أحوال النفس لا نفسها . قوله : ( هل لكم ) تصوير للمثل . قوله : ( من مماليككم من الأموال وغيرها فتكونون أنتم وهم فيه شرع ) من مماليككم من العبيد والإماء جمع مملوك ومن في مِمَّا مَلَكَتْ [ الروم : 28 ] للتبعيض أي هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم أو إمائكم مع أنهم أمثالكم في كونكم عبيد اللّه وبشرا فيما رزقناكم فيما ملكناكم من الأموال فأنتم فيه سواء قوله فتكونون أنتم وهم فيه وهم راجع إلى المماليك وفيه إشارة إلى أن أنتم شامل لهم على سبيل التغليب لأنه مقتضى السوق فإن قوله سواء يشعر بذلك إذ الاستواء بين المالكين والمملوكين أو إشارة إلى أن هناك محذوفا معطوفا على أنتم والتغليب يرجحه اللبيب والاستفهام للإنكار الوقوعي فيكون في معنى النفي أي لا ترضون ذلك ومع ذلك رضيتم لربكم أن تجعلوا بعد عبيده لا سيما أخس المخلوقات شركاء شرع بفتح الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وبعده عين بمعنى سواء كما نقل عن الفصيح نقل عن ابن دستور أنه قال كأنه جمع شارع كخادم وخدم ويستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد انتهى ملخصا . قوله : ( يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم وأنها معارة لكم ومن الأولى للابتداء والثانية للتبعيض والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي ) يتصرفون بيان للاستواء قوله مع أنهم الخ نبه به على أن الاستواء ليس ببعيد وأنها أي الأموال معارة أي عارية فمن الأولى للابتداء لا انتهاء له والقول بأن المعنى بين لكم مثلا مبتديا من في الهيئة المركبة المنتزعة من الممثل والممثل به والمثل هنا وإن كان مجازا مستعارا للصفة العجيبة الشأن لكن لا بد أن يعتبر معنى الانتزاع في المعنى المستعار له أيضا ليصح تشبيهه بأصل معناه بسبب هذا الجامع . قوله : من الأولى للابتداء والثانية للتبعيض والثالثة مزيدة والمعنى هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم من الأموال وغيرها تكونون أنتم وهم فيه على السواء من غير تفصلة بين حر وعبد والحال أنهم بشرا وعبيد مثلكم وأن ما في أيديكم من الأموال وغيرها معار لكم ليس في مشاركتهم فيه زيادة استغراب واستنكار فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك العبيد والأحرار أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء والحال أنه لا مناسبة بينه تعالى وبين ما أشركتموه له بوجه . قوله : الجاري مجرى النفي تصحيح لزيادة من فإنها لا تزاد في الإثبات خلافا للأخفش فإنه يجوزه .