اسماعيل بن محمد القونوي

126

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على الحال مثل كلمته شفاها ) أو تأويل الخ أي أصله الإخافة فحذف الزوائد أو بأن يجعل مجازا عن سببه كقوله تعالى : وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً [ آل عمران : 37 ] قوله أو على الحال أي خائفين وطامعين على أن المصدر بمعنى اسم المفعول أو بتقدير ذوي خوف وطمع أو حال من البرق ذا خوف وطمع وقد مر الكلام على وجه التمام في سورة الرعد . قوله : ( وقرىء بالتشديد بالنبات يبسها ) وقرىء بالتشديد اعتمد على شهرتها وعبر بصيغة قرىء لا للتمريض بل لشهرتها فإنه قراءة غير ابن كثير والبصريين وخالف عادته من جعل ما اتفق عليه أكثر القراء أصلا لكن لا ضير فيه لأنه قد يجعل أصلا مختار بعض القراء تعويلا على الشهرة وهنا جعل قراءة ينزل من الأفعال أصلا لعل وجهه أنه يناسب لقوله : يُرِيكُمُ [ الروم : 24 ] والباء في قوله بالنبات للسببية العادية قوله ليبسها أي الموت مستعار يبسها كما أن الإحياء مستعار لإحداث نضارتها . قوله : ( يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته ) فإنه بدون الاستعمال لا يفيد وأشار إلى أنه مشتق من العقل بمعنى القوة للإدراك الكلي لا بمعنى الإدراك الكلي والضمير في استنباطها راجع إلى المذكورات من البرق والمطر وإحياء الأرض بعد موتها وإماتة الأرض بعد حياتها ليظهر كمال القدرة على جميع الممكنات وإحياء الأموات ولما كان المذكورات من قبيل ما يدرك باستعمال العقول ختم الآية به . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 25 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) قوله : ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ [ الروم : 25 ] ) كلمة أن وإن كانت علما في الاستقبال لكن المراد هنا الاستمرار ويؤيده قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ فاطر : 41 ] الآية بدون أن فإن الممكن حين بقائه لا بد له من حافظ فالمراد إقامتهما واستمرارهما بعد إنشائهما على ما هما عليه منذ خلقا إلى أجل مسمى ولا يقال المراد أنهما يبقيان على هذه الحالة مدة معلومة للّه تعالى في مستقبل الزمان لما مر من أن الممكن يحتاج إلى العلة في البقاء مطلقا والتخصيص خلاف الظاهر ومقتضى أن كونه مستقبلا لا يضر لأن خروج اللفظ عن معناه الحقيقي عند قيام القرينة شائع ذائع . قوله : ( قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيزهما المعنيين من غير مقيم قوله : مثل كلمته شفاها وجه التشبيه كونه حالا في صورة المصدر مثل أتيته مشيا وعدوا وركضا وقتلته صبرا ولقيته فجأة وليس هذا عند سيبويه بقياس وأنكر أتانا رجلة وسرعة وأجازه المبرد في كل ما دل عليه الفعل . قوله : قيامهما بإقامته لهما يعني معنى أن تقوم السماء والأرض قيامهما لكون الفعل الداخل عليه أن بمعنى المصدر ومعنى بأمره بإقامته لهما وفي الكشاف بأمره أي بقوله قائمتين والمراد