اسماعيل بن محمد القونوي

127

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

محسوس ) وإرادته أي الأمر الإرادة وإشارة إلى أن المراد بالأمر التكويني الإرادة كما أوضحه في تفسير قوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] مثل ما في أوائل سورة البقرة من قوله ولا قول ولا أمر حقيقة وهذا قول بعض أئمة الأصول وقد اختاره المصنف قوله من غير مقيم محسوس وإنما تعرضه لأن هذا بعد إنشاء ذاتهما وليس من تتمة الإنشاء وما هو من تتمة الإنشاء الإيجاد بمقيم غير محسوس فقد اشتبه الأمر على من قال إنه من تتمة الإنشاء قال تعالى « 1 » : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ لقمان : 10 ] أي بلا عمد فالنفي للصفة والموصوف معا أو للصفة فقط فيكون هناك عماد غير مرئي وهو إمساك اللّه تعالى بقدرته ولعل لهذا قال محسوس إذ المقيم الغير المحسوس متحقق . قوله : ( والتعبير بالأمر للمبالغة في كمال القدرة والغناء عن الآلة ) لأن فيه تمثيل حصول ما تعلقت بإرادته بلا مهلة بطاعة مأمور مطيع بلا مهلة ولا توقف كما يشير إليه . قوله : ( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ [ الروم : 25 ] ) الآية كلام مسوق للإخبار بوقوع البعث ووجوده بعد انقضاء أجل قيامهما ولذلك ذكر عقيبه فإن الآيات المذكورة من قوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الروم : 20 ] الآية إلى هنا مسوقة لإثبات البعث لكن هذه الآية الدالة على كمال القدرة متعقبة بالبعث في الوجود ولذا ذكر عقيبه . قوله : ( عطف على أن تقوم على تأويل « 2 » المفرد كأنه قيل ومن آياته قيام السماوات والأرض بأمره ) وإنما احتيج إلى التأويل مع جواز عطف الجملة على المفرد فيما له محل من الإعراب كما صرح به في علم النحو لأنه معطوف « 3 » على المبتدأ والمبتدأ لا يكون إلا اسما مفردا أو ما هو في تأويله كما فيما نحن فيه واختير إذا مع الماضي لتحقق الدعوة . بإقامته لهما وإرادته لكونها على صفة القيام دون الزوال يعني أن المراد في بأمره هو الأمر التكويني وهو قوله كونا قائمتين والمراد بهذا الأمر التكويني هو إقامته وإرادته كونهما على صفة القيام دون الزوال فلفظ الأمر مجاز عن إقامته وإرادته لذلك جعلنا لتسخرهما لقدرة اللّه تعالى وإرادته ولسرعة قبولهما للأثر المراد من غير إباء كالمأمور الذي امتثل لأمر الآمر المطاع وأطاعه وهذا هو المراد بقوله رحمه اللّه والتعبير بالأمر للمبالغة في كمال القدرة والغنى عن الآلة قال الإمام قوله بأمره أي بقوله قوما أو بإرادته قيامهما وذلك أن الأمر عند المعتزلة موافق للإرادة وعندنا ليس كذلك ولكن النزاع في الأمر للتكليف لا في الأمر الذي في التكوين فإنا لا ننازعهم في أن قوله : كُنْ [ البقرة : 117 ] وكونا وكونوا موافق للإرادة . قوله : عطف على أن تقوم على تأويل مفرد أي على أن ينزل يخرجون منزلة المصدر

--> ( 1 ) أي القيام بمعنى البقا بعد الإيجاد مجازا . ( 2 ) أي تأويل إذا دعاكم بالمفرد . ( 3 ) لأنها جملة شرطية مصدر بإذاء الشرطية وإذا الثانية فجائية واقعة في جوابها .