اسماعيل بن محمد القونوي

125

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق كقوله : فما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ) أخره لاحتياجه إلى حذف كثير قوله إلا تارتان أي حالتان إحديهما الموت أشير إليه بقوله فمنهما أموت والحالة الثانية الكدح والمشقة في تحصيل المعاش قوله أموت وأبتغي صفتان لمحذوف أي فمنها تارة عليه أموت فيها وأخرى تارة أبتغي العيش فيها أو منزلان فعلان منزلان منزلة المصدر ويجوز إضمار أن فيه أيضا . قوله : ( من الصاعقة للمسافر ) أي من إصابة الصاعقة المؤدية إلى الهلاك قوله وللمسافر فإنه يخاف المطر وفي بعض النسخ أسقط أو والصحيح الأول . قوله : ( في الغيث للمقيم ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فإن إراءتهم تستلزم رؤيتهم أوله على تقدير مضاف نحو إرادة خوف وطمع ) على العلة أي العلة التحصيلية لكن كون الطمع علة للرؤية ظاهر وأما كون الخوف علة لها فخفي « 1 » قوله لفعل الخ إشارة إلى أن نصبهما مشروط بكونه فعلا لفاعل المعلل وهنا ليس كذلك فدفعه بأنهما علتان للفعل المحذوف اللازم للمذكور وهو الرؤية اللازمة للإراءة والمخاطب متصف بالخوف والطمع كالرؤية وهو المراد بكونه فعلا لفاعل الفعل المعلل وأما كونهما فعل اللّه بمعنى أنهما مخلوقان فلا يفيد إذ المراد الاتصاف كما عرفته وأشار إليه بقوله أو إرادة خوف الخ إذ الإرادة فعل اللّه تعالى بمعنى الاتصاف بها دون الخوف والطمع . قوله : ( أو تأويل الخوف والطمع بالإخافة والإطماع كقولك فعلته رغما للشيطان أو قوله : ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور ولما كان حق المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل والخوف والطمع ليسا كذلك أخرجه عن ظاهره وأوله بثلاثة أوجه الأول أن يكونا علة لفعل يستلزمه الفعل المذكور فإن المفعولين في يُرِيكُمُ [ الروم : 24 ] فاعلون في المعنى لأنهم راؤون فكأنه قيل يجعلكم رائين خوفا وطمعا والثاني أن يكون على تقدير حذف مضاف أي إرادة خوف وإرادة طمع وأشار إليه بقوله أوله أي أو على العلة للمذكور على تقدير مضاف والثالث أن يكون الخوف بمعنى الإخافة والطمع بمعنى الإطماع والإخافة والإطماع فعلان لفاعل الإرادة وهو اللّه تعالى قال صاحب الانتصاف الخوف والطمع مخلوقان للّه تعالى فيلزم شرائط النصب فيهما وهو كونهما مصدرين مقارنين والفاعل والخالق واحد فلا بد من تخريجه على هذا الوجه وقال شراح الكشاف هذا مخالف لما عليه أئمة النحو من أن المفعول له يجب أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل وأن يكون فاعل الفعل المعلل متصفا به فإذا قلت جئتك إكراما لك فقد وصفت نفسك بالإكرام أي جئتك مكرما لك واللّه تعالى وإن خلق الخوف والطمع إلا أنه سبحانه وتعالى مقدس عن الاتصاف بهما فاحتيج إلى التأويل بأحد الوجوه المذكورة . قوله : كقولك فعلته رغما للشيطان أي إرغاما له .

--> ( 1 ) إلا أن يقال كون الخوف علة باعتبار كونه سببا للخوف من عذاب اللّه تعالى وكذا الطمع المذكور مؤد إلى طمع ثواب اللّه تعالى ونعيمه . قوله ماء أي بعض الماء على أن التنكير للتبعيض .