اسماعيل بن محمد القونوي
112
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يستعمل فيهما مجازا وقد قيل إن إبليس إنما سمي إبليس لبأسه من رحمة اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 13 ] وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) قوله : ( ممن « 1 » أشركوهم باللّه ) تعيين ما هو المراد من شركائهم فإنها أعم من ذلك . قوله : ( شفعاء قرينة ) على أن المراد وزيد من لاستغراق النفي وصيغة الجمع لمقابلته في الجمع وكون استغراق المفرد أشمل قد زيفه النحرير في المطول فالمعنى لم يكن لواحد منهم شفيع أصلا على طريق انقسام الآحاد على الآحاد . قوله : ( يجيرونهم من عذاب اللّه ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه ) أي بطريق التضرع لا بطريق القهر أشار إلى أن المنفي في الحقيقة الشفاعة ومجيئه بلفظ الماضي أي في الموضعين « 2 » فلو أخره لكان أولى واقحم اللفظ إذ المعنى على الاستقبال استعير لفظ الماضي له لتحقق وقوعه كالماضي . قوله : ( يكفرون بآلهتهم حيث يئسوا منهم ) فالباء صلة كافرين قدم لرعاية الفاصلة والتعبير بالمضارع لما ذكرناه من أن المعنى على الاستقبال قوله حيث يئسوا منهم أي من شفاعتهم ولعل المراد بإبلاس المجرمين اليأس عن شفاعتهم كما يئسوا عن رحمة اللّه وبهذا يظهر الارتباط ولذا لم يقيد المصنف آيسين بشيء . قوله : ( وقيل كانوا في الدنيا كافرين بسببهم ) فح صيغة المضي على بابها والباء سببية زيفه مع أن قائله الزمخشري لأن وقوعه بعد قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [ الروم : 12 ] يؤيد الأول وكذا ما بعده ولا يلائم أيضا بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ [ الروم : 13 ] الآية وأيضا السبب بكفرهم عدم تفكرهم في المصنوعات كما مر توضيحه بل الأمر بالعكس فالأولى كون قوله ولم يكن حالا والواو رابطة إذ العطف على الجملة المتقدمة مع الظرف خلاف الظاهر إذ الظاهر على جعل الواو للعطف عطفه على يبلس المجرمون فالظرف ظرف لهذه الجملة وهو صريح في الاحتمال الأول لفظة كانوا للاستمرار لا لمجرد المحافظة على الفاصلة . قوله : ( وكتب في المصحف شفعواء وعلموا بني إسرائيل بالواو والسوأى بالألف قبل الياء إثباتا للهمزة ) بالواو بعدها ألف على خلاف القياس إذ القياس ترك الواو والاكتفاء قوله : ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه الأولى أن يقال بمعنى الماضي لأن اللفظ مضارع ومعنى المضي إنما نشأ من كلمة لم فلعله أراد بلفظ الماضي كلمة لم لا ما دخلت هي عليه وسماها لفظ الماضي لكونها موضوعة لنفي الماضي . قوله : اثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها يعني لما كان همزة شفعاء ههنا
--> ( 1 ) وهم الأوثان عبر بمن لفعلهم إياها فعل العقلاء أو الأوثان وهو العبادة والشياطين والتعبير بمن للتغليب . ( 2 ) لكن المراد بالأول المضارع المنفي بلم وأطلق الماضي ميلا إلى المعنى .