اسماعيل بن محمد القونوي
104
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ الروم : 6 ] تقريرا لجهالتهم وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور ادراكها من الدنيا « 1 » ببعض ظاهرها ) المحققة اسم فاعل صفة لغفلتهم المبدلة صفة الجملة يعني يعلمون ظاهرا الخ بدل من لا يعلمون بمنزلة البدل الكل من الكل لاتحاد ما صدقا عليه فإن الجاهل الذي لا يعلم ما وعده اللّه وصحته هو الذي اختص علمه بظاهر الحياة الدنيا والنكتة في الإبدال التنبيه على أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز ظاهر الدنيا فكان هذا العلم ليس بعلم لعدم نفعه بل ضره وعن هذا قال تقريرا لجهالتهم قوله المقصور الخ بيان وجه الشبه بل هم أضل حيث إن الحيوان يحترز عن المضرات مما يدركه من ظاهر الدنيا بخلاف هؤلاء الجهال قوله ببعض ظاهرها متعلق بالمقصور لكونه بمعنى المختص وكون الباء بمعنى على تكلف . قوله : ( فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها « 2 » وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهر وإما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ) فإن الخ تعليل لتقييده بالبعض أخذا من تنكير ظاهر كما سيجيء وحقائقها أي حقائق الأشياء ويدخل فيها حقيقة نفس الدنيا وإن لم يكن لها حقيقة في نفس الأمر أي ماهياتها « 3 » الخارجية والذهنية كما بينتا في علم الميزان وخصائصها أي التي توجد في بعض الأشياء دون بعض وكيفية صدورها أي الأفعال والأسباب منها من الأشياء فإن العلم بهذه الأشياء من مبادئ العلم بأمور الآخرة وأحوالها فهؤلاء الغافلون بمعزل عن ذلك ولذلك نكر ظاهرا تنبيها على البعضية إذ اسم الجنس في المثبت لا يعم إلا بدليل وهنا الدليل على عدم العموم قوله وإما باطنها الخ قد مر بيانه . قوله : ( ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعارا بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم قوله : ولذلك نكر ظاهرا يريد أن تنكير ظاهرا للإفراد نوعا والتقليل والمراد منه بعض من ظواهرها التي هي متكثرة أي يعلمون ظاهرا واحدا من ظواهرها وهو ما يشاهدونه مما يتعلق بالتعيش بملاذها والتمتع بزخارفها . قوله : وإشعارا عطف على قوله تقريرا وكلاهما علة لإبدال هذه الجملة من جملة لا يَعْلَمُونَ [ الروم : 6 ] وجه اشعاره به من حيث إن البدل والمبدل منه في بدل الكل من الكل متحدان بالذات متغايران بالمفهوم فلما أبدل العلم المثبت من العلم المنفي بدل الكل أفاد الإبدال أنهما سيان .
--> ( 1 ) من الدنيا أشار به إلى أن الحياة مقحمة إذ ما ذكر بعض من الحياة الدنيا وكذا في الكشاف حيث قال وقوله ظاهر من الحياة الدنيا يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا الخ فأسقط أي الحياة أيضا فكلمة من للتبعيض ولا يبعد أن يكون للتبيين . ( 2 ) والصفة مثل كونها حارة أو باردة إلى غير ذلك الخصائص آثارها المعلومة آنيتها المجهولة لميتها وأفعالها آثارها المعلومة الآنية واللمية . ( 3 ) أي بمعونة أجزائها الخارجية والذهنية .