اسماعيل بن محمد القونوي

105

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الذي يختص بظاهر الدنيا ) ووصلة الخ تفسير لكونه مجازا أي طريقا والأنموذج معرب نمونه ويقال له نموذج قوله وإشعارا عطف على تقريرا للجهالة وما ذكر فيما بينهما من تتمة المعطوف عليه وجه الإشعار ما مر من تنزيل علمهم منزلة العدم لعدم غنائه كالراقم على الماء . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 8 ] أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 ) قوله : ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ) أي ألم يوجهوا أذهانهم إلى النظر ولم يتفكروا الاستفهام للتقرير « 1 » أي ولم يتفكروا ولذا قصر همتهم على ظاهر من الحياة الدنيا واغتروا بزخارفها ولم يدروا سرعة زوالها وقيل معطوف على مقدر يقتضيه المقام أي لم يتفكروا في مصنوعاته والأولى ما ذكرناه أو معطوف على ما قبله فالهمزة في حكم المتأخر ولما كان الاستفهام للتقرير تكون الجملة في حكم الخبر فلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر وفي أنفسهم أي في قلوبهم للتأكيد دفعا لتوهم التجوز مثل سمعت بأذني . قوله : ( أو لم يحدثوا التفكر فيها أو أو يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلي فيها للمستبصر ما يجتلي له في الممكنات بأسرها ليتحقق له قدرة مبدعها على اعادتها قدرته على إبدائها ) أو لم يحدثوا أي التفكر في أنفسهم أي المراد إحداث التفكر فيها لا التفكر في أمر أنفسهم ففي الحقيقة المظروف الإحداث لا التفكر قوله أو ألم يتفكروا في أمر أنفسهم من إمكانها وحدوثها واشتمالها الأمور العجيبة فيستدلون بها على قدرة مبدعها على الإعادة كما فصله فح لا يكون في أنفسهم تأكيدا بل يكون تأسيسا كأنه قيل أو لم يتفكروا في آياتنا المنصوبة في أنفسهم والتخصيص بها مع أن النظر في الآيات الآفاقية منتف أيضا أنها أقرب إليهم من غيرها كما بينه قدم الأول وإن نزل التفكر فيه منزلة اللازم لأنه هو الملائم لقوله : ما خَلَقَ اللَّهُ [ الروم : 8 ] الآية فإن هذا إما متعلق بالقول المحذوف أو العلم كما قرره وقوله : ما خَلَقَ اللَّهُ [ الروم : 8 ] الآية أو علمه مسبب عن التفكر في المصنوعات لا التفكر في أنفسهم فقط بل لا مدخل له في ذلك لأن سبب هذا القول وعلمه التفكر في ضروب البدائع المودعة في السماوات والأرض تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد قوله : أو لم يتفكروا في أمر أنفسهم فسر أو لم يتفكروا في أنفسهم على وجهين الأول مبني على أن ينزل التفكر منزلة اللازم فالمراد صدور الشكر منهم وعلى هذا لا يكون في أنفسهم ما يتعلق التفكر بل يكون المتعلق عاما والوجه الثاني مبني على أن يكون في أنفسهم متعلق التكفر ولذا قدر المضاف في هذا الوجه حيث قال في أمر أنفسهم .

--> ( 1 ) لتقبيح حالهم من قصر النظر إلى الدنيا وإعراضهم عن العقبى .