اسماعيل بن محمد القونوي

7

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

السماوية أنزل دفعة واحدة لأنه بالمعنى الأول عام له ولغيره من الكتب السماوية وكذا بمعنى مفصلا إلى الآيات والسور . قوله : ( وقرىء على عباده وهم رسول اللّه وأمته كقوله تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ [ الأنبياء : 10 ] ) الآية وقرىء على عباده قارئه ابن الزبير كما في الكشاف وقوله كقوله تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ [ الأنبياء : 10 ] الخ إثبات لصحة إطلاق الإنزال على الأمة أي الإنزال كما يضاف إلى الرسول يضاف إلى الأمة لكونهم متعبدين بتفصيل أحكامها والإنزال لأجلهم في المعاش والمعاد وقد قيل إن المراد بالجمع الرسول تعظيما كما قيل في أن الملائكة في قوله تعالى : أو قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ * جبريل تعظيما ولم يلتفت إليه لأن فيه نوع تكلف والوجه الأول مؤيد بالنص . قوله : ( أو الأنبياء على أن الفرقان اسم جنس للكتب السماوية ) أو الأنبياء عليهم السّلام الذين نزل عليهم الكتاب على أن الفرقان أي على أن المراد بالفرقان هنا جنس شامل لها لأنه مصدر يتناول القليل والكثير أخر هذا الاحتمال لعدم ملائمته ظاهرا لقوله ليكون فإنه مفرد راجع إلى العبد المذكور صريحا كما في القراءة الأولى أو المذكور في ضمن العباد كما في الاحتمال الأول من القراءة الثانية وكونه راجعا إلى الفرقان بعيد لأن المنذور والنذير من صفات الفاعل للتخويف وإطلاقه على القرآن مجاز باعتبار السببية ولذا أخره المص في بيان مرجع ضمير ليكون . قوله : ( العبد أو الفرقان ) العبد المذكور صريحا في القراءة المتواترة أو المفهوم من عباده في قراءة ابن الزبير كونه نذيرا خص بالذكر لأنه أهم من التبشير لأنه أقوى في التأديب الغرض من الإرسال وإنما عبر بالعبد لأنه أشرف أسمائه وإن كان التعبير بالرسول أو النبي أنسب بالنذير ولم يجئ لينذر العالمين كما جاء في سورة الكهف لرعاية الفواصل . قوله : ( للجن والإنس ) فيكون صيغة العقلاء على بابها وفي سورة الفاتحة إنما احتيج إلى التغليب لأنه عام لجميع الموجودات فيها قدم الجن لتقدم وجودهم فهو عام خص منه قوله : وهم رسول اللّه وأمته أريد بالعباد الرسول وأمته مع أن المنزل إليه هو الرسول فقط احتيج إلى تأويل معنى النزول إلى الأمة وتأويله أن المقصود الأصلي من إنزال القرآن إلى الرسول عليه الصلاة والسلام إرشاد الأمة إلى الصراط السوي فكان كأنه أنزال إليه وإليهم كما قال ابن جني وجهه أن الإنزال وإن كان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن لما كان موصلا له إلى العباد ومخاطبا به لهم صار كأنه منزل عليهم ولذلك كثر فيه الخطاب للعباد بالأمر والنهي لهم والترغيب والترهيب المصروف إليهم جميعا وهذا هو الوجه في قوله تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ [ النور : 34 ] . قوله : أو الأنبياء على أن الفرقان اسم جنس للكتب السماوية إذ لا يجوز ح أن يكون المراد به القرآن لأنه أنزل على رسولنا عليه الصلاة والسّلام خاصة .