اسماعيل بن محمد القونوي
67
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ثان فعطف على تبيين ففي كلامه نوع تعقيد قوله لما يتعلق به اللام أي لام المجرمين والمعنى لا بشرى كائنة للمجرمين يومئذ وتقديمه على عامله إما للاهتمام أو للحصر . قوله : ( أو لبشرى إن قدرت منونة غير مبنية مع لا فإنها لا تعمل ) أو لبشرى أي أو متعلق للبشرى قوله فإنها أي المبنية مع لا لا تعمل فإنها لو عملت لكان اسم لا معربا كما حقق في علم النحو ومنع الصرف للتأنيث اللازم فلذا قال إن قدرت منونة . قوله : ( وللمجرمين إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ) وللمجرمين إما عام للعصاة الذين يعتقدون لقاءه تعالى والكفار الذين لا يرجون لقاءه فيتناول حكمه أي حكم العام وهو سلب البشرى حكمهم أي حكم المعهودين وهم الذين لا يرجون لقاءه تعالى من طريق البرهان بأن يقال الذين لا يرجون لقاءنا أكمل المجرمين فهم أولى بسلب البشرى عنهم إذ السبب لذلك الإجرام وهذا مما لا يحتاج إليه فإن سلب البشرى عنهم بعبارة النص إذ المجرمون لكونه محلى بلام الاستغراق عام للكافرين وما ذكره فيما ثبت « 1 » بدلالة النص فلا تغفل . قوله : ( ولا يلزم من نفي البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر ) ولا يلزم من نفي البشرى جواب سؤال نشأ من القول بعموم المجرمين للعصاة من الموحدين وتقرير الجواب ظاهر قوله حينئذ أي حين رؤية الملائكة وفيه إشارة إلى أن يومئذ متعلق بالبشرى وهذا وجه ضعيف بالعفو والشفاعة أي لمن لهما أهل وهو عصاة المسلمين ولظهوره لم يصرح به لأن النصوص قد دلت على عفو صاحب الكبيرة وثبوت الشفاعة لهم فحينئذ يحصل لهم البشرى لهم وأما الكفار فلا عفو لهم ولا شفاعة فلا بشرى حينئذ ولا في وقت آخر . قوله : ( وأما خاص وضع موضع ضميرهم ) أي بالكفار السابق ذكرهم وهذا هو الراجح المتبادر أما أولا فلمناسبة ليرون فإن ضميره راجع إلى الكفار وكذا ضمير يقولون وأما ثانيا فلأن المجرم شائع استعماله في الكافرين في النظم الجليل كما يشهد به الاستقراء وأما ثالثا فلأن الاستغناء عن الاعتذار المذكور مستحسن والقول بأن هذا خلاف مقتضى الظاهر معارض بأن هذا مطابق لمقتضى الحال « 2 » كما ذكره وضع موضع ضميرهم الخ . قوله : وإما خاص أي وإما خاص بالكفرة لا يدخل فيه عصاة المؤمنين فالظاهر حينئذ أن يقال لا بشرى يومئذ لهم لأنه موضع ضمير لكن وضع الاسم الظاهر وهو المجرمين موضع ضميرهم تسجيلا على جرمهم وإشعارا بما هو المانع للبشرى وهو جرمهم الموجب بما يقابل البشرى وهو النفي بالعذاب .
--> ( 1 ) كحرمة ضرب الوالدين وشتمهما فإنها ثبت من طريق البرهان بقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ الآية وما نحن فيه ليس كذلك . ( 2 ) وهو راجح على مقتضى الظاهر .