اسماعيل بن محمد القونوي
68
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( تسجيلا على جرمهم وإشعارا بما هو المانع للبشرى والموجب لما يقابلها ) بما هو المانع للبشرى وهو الجرم بمعنى الكفر وفيه اعتراف بأن الجرم غير الكفر غير مانع للبشرى وإلا فلا يتم الإشعار المذكور وقوله والموجب لما يقابلها كالصريح لما ذكرناه لأنه منتظم للجرم الذي هو كفر فلا يدري وجه تعرض الاحتمال الأول فضلا عن تقديمه . قوله : ( عطف على المدلول أي ويقول الكفرة حينئذ ) عطف على المدلول أي المفهوم من سوق الكلام والمعنى يشاهد الكفرة أهوال القيامة ويقنطون من البشرى ويقولون ومعنى حينئذ أي حين قيام الساعة أو حين رؤية الملائكة ولم يجعل معطوفا على يرون لأن هذا القول وقته غير وقت رؤيتهم الملائكة كما عرفته والعطف يقتضي كون يقولون مضافا إليه لليوم يوجب اتحاد زمانهما وأما فصل لا بشرى بينهما فلا يضر لأنها ليست بأجنبية كما سبق . قوله : ( هذه الكلمة استعاذة وطلبا من اللّه تعالى أن يمنع لقاءهم ) استعاذة الخ أشار به إلى أن هذه الكلمة يضعونها موضع الاستعاذة ذكر سيبويه في باب المصادر الغير المتصرفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها نحو معاذ اللّه كما في الكشاف . قوله : ( وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه ) وهي أي هذه الكلمة وهي حِجْراً مَحْجُوراً مما كان يقولون الخ أي في الدنيا وكذلك يقولون في الآخرة لهجوم مكروه وهذه عادة العرب قال أبو علي الفارسي مما كانت العرب تستعمله لكن في الآخرة يقول الكفار كلهم وذكر محجورا للتأكيد كشعر شاعر . قوله : ( أو تقولها الملائكة بمعنى حراما محرما عليكم الجنة أو البشرى ) أو تقولها الملائكة فحينئذ يكون المعنى غير ما ذكر وعن هذا قال بمعنى حراما محرما فأشار إلى أن لها معنيين أحدهما ما ذكر أولا وهو الشائع المتعارف عند العرب وقت الاستعاذة لأن المستعيذ طلب من اللّه تعالى أن يمنع المكروه فلا يلحقه وكان المعنى اسأل اللّه تعالى أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا وثانيهما « 1 » بمعنى حراما محرما الجنة مثلا إذ المعنى الأول لا يناسب كونه مقول الملائكة كما أن الثاني لا يصح كونه مقول الكفرة لكن على الثاني ضمير يقولون راجع إلى الملائكة ففيه حينئذ تكفيك « 2 » الضمير ولذا أخره . قوله : ( وقرىء حجرا بالضم وأصله الفتح غير أنه لما اختص ) وقرىء حجريا لضم قوله : وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص غير كقعدك وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه أي أصل حجر الفتح لأنه من حجره حجرا بمعنى منه فلما اختص بموضع كموضع خوف واستعاذة تصرفوا فيه بالكسر والضم وذلك أن حجرا محجورا إنما يقال عند لقاء عدو أو
--> ( 1 ) والظاهر أنه معطوف كما في الوجه الأول على يمنعون بصيغة المعلوم وقيل حال على تقديرهم أي وهم يقولون وجوز كونه حالا في الوجه الأول أيضا . ( 2 ) إلا أن يقال إنه عطف على يمنعون فلا تفكيك .