اسماعيل بن محمد القونوي
66
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يمنعون البشرى لأن كلمة النفي وهي لا تدل على ذلك فيوم متعلق يمنعون ولا يجوز تعلقه بالبشرى لكونه مصدرا ولأجل كلمة لا فإن ما بعد لا لا يعمل فيما قبلها ولو قدر لا بشرى لتعلق اليوم به والزمخشري قدم كونه متعلقا بما دل عليه والمص أخره وهو الظاهر المتداول في مثله ويومئذ تكرير فهو تأكيد للأول أو بدل منه « 1 » ولذا قال تكرير ولم يقل تأكيد . قوله : ( أو خبر ) أي خبر للا باعتبار متعلقه اخره مع أن الأول ناقشه أبو حيان لأنها مدفوعة وتعلقه بالبشرى وكونه خبرا يوهم أن لهم البشرى في وقت غير ذلك الوقت لا سيما عند القائلين بالمفهوم وإشكال أبي حيان على الأول بأن عامله جميع عامل الأول فيلزم عمل ما قبل لا المبني معها اسمها فيما بعدها وأجيب بأن الجملة المنفية معمولة للقول المضمر الواقع حالا من الملائكة معمول ليرون ويرون معمول اليوم فلا وما في حيزها من تتمة الظرف الأول من حيث إنه معمول لبعض ما حيزه فليست بأجنبية ولا مانع من أن يعمل ما قبله فيما بعده وبهذا ظهر الجواب عن القول بأن تقديم العامل مانع الصدارة مع أن كون لا لها الصدارة مطلقا أو إذا مبني مع اسمها ليس بمسلم عند النحاة لأنها لكثرة دورها خرجت عن الصدارة كذا قيل . قوله : ( وللمجرمين تبيين ) أي اللام للتبيين « 2 » مثل لك في قوله : سقيا لك فهي متعلق بمحذوف لا ببشرى حتى تكون معربة أو متعلق به وهو معرب وعدم تنوينه لألف التأنيث وقد سبق أن ابن مالك قال ومثل هذا معرب لكنه انتزع تنوينه تشبيها بالمضاف . قوله : ( أو خبر ثان أو ظرف لما يتعلق به اللام ) عطف على تكرير وأما قوله أو خبر عليه لا بشرى لأنفسه فيكون يومئذ بعده تكريرا للأول أو خبر لا لنفي الجنس في لا بشرى تقديره لا بشرى حاصل يومئذ لهم فيكون يومئذ ظرفا مستقرا في موضع خبر لا وللمجرمين تبيين لبيان من منع البشرى فاللام فيه كاللام في هيت لك في كونها للبيان أو هو خبر ثان للأول خبرها الأول يومئذ قوله أو ظرف لما يتعلق به اللام عطف على قوله تكرير يعني يومئذ تكرير للأول أو خبر أو ظرف لما يتعلق به اللام الجارة في للمجرمين فالتقدير لا بشرى حاصل للمجرمين يومئذ فيومئذ منصوب على أنه مفعول فيه لمتعلق اللام وهو حاصل قوله أو بشرى عطف على ما في لما يتعلق به أي أو ظرف لبشرى على كونها منونة تقديرا لا مبنية مع لا لنفي الجنس فيكون إعرابه تقديريا لا محليا ويكون هو عاملا في يومئذ . قوله : وللمجرمين إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان أي إما عام للكافرين وعصاة المؤمنين فيتناول حكم العام وهو سلب البشرى ومنعها حكم الجميع من طريق البرهان ولثبوته عليهم بالبينة لإشعاره بأن سلب البشرى عنهم لجريمتهم فورد على ظاهر عمومه سؤال وهو أن عصاة المؤمنين لا يكون محكوما عليهم بهذا الحكم فأجاب رحمه اللّه بأن قال ولا يلزم الخ .
--> ( 1 ) متعلق بما يتعلق به الأول . ( 2 ) وكذا قوله تعالى : هَيْتَ لَكَ كأنه قيل هذا مقول للمجرمين أو كائن لهم .