اسماعيل بن محمد القونوي

65

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كقوله أي قول المهلهل وجساس لقب مرة بن ذهل الشيباني قاتل كليب وجارته هي البسوس بنت منقل التميمية وهي خالة جساس قوله « 1 » أبأنا أي قتلنا من الأباء افعال من البوء وهو المماثلة والمساواة يقال أباء القاتل بالقتل إذا قتله به قصاصا والناب الناقة المسنة وقوله غلت بالمعجمة أي ما أغلاها إذا قتل فيها كليب وهو محل الاستشهاد قيل وفيه بحث لأن ما ذكره في النظم مسلم لأنه كقولك لمن جنى جناية فعلت كذا وكذا استعظاما وتعجب منه ومثله كثير في الألسنة لكن البيت ليس من هذا القبيل لأن الثلاثي المحول إلى فعل لفظا أو تقديرا موضوع للتعجب كما صرح به النحاة انتهى قول الزمخشري « 2 » وفي أسلوبها قول القائل وجارة جساس الخ إشارة إلى الفرق بينهما . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 22 ] يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) قوله : ( ملائكة العذاب ) قدمه لأنه المناسب للمقام لأنهم استكبروا وعتوا فهددوا به وقيل لأنه المناسب لقوله وقدمنا الآية . قوله : ( أو الموت « 3 » أي ملائكة الموت وهم غير ملائكة العذاب لأنهم وإن عذبوهم وقت نزع أرواحهم فهم غيرهم لأن المراد عذاب الآخرة ) . قوله : ( ويوم نصب باذكر أو بما دل ) نصب باذكر « 4 » على أنه مفعول به فهو اسم ظرف لا ظرف أو نصب على أنه مفعول فيه إن قدر المفعول به أي اذكر الحادث يوم كذا والمراد باليوم مطلق الوقت لا بياض النهار وفي قوله نصب إشارة إلى أنه معرب لا مبني وإن جاز البناء في مثله لإضافته إلى الجملة المبنية . قوله : ( فإنه بمعنى بيمنعون « 5 » البشرى « 6 » أو يعدمونها ويومئذ تكرير ) فإنه بمعنى قوله : فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها أي فإن لا بشرى يومئذ للمجرمين بمعنى يمنعون البشرى على صيغة المبني للمفعول ويعدمونها على صيغة المبني للفاعل أي يفقدونها من عدم يعدم على وزن علم يعلم يقال عدمت الشيء بمعنى فقدته وإنما لم يجعل انتصابه ببشرى لأنه مصدر بتقدير أن مع الفعل وما في حيز أن لا يتقدمها فوجب أن يجعل عامل ذلك النصب فعلا دل

--> ( 1 ) وهذا البيت يدل على قصة وهي أن كليبا رمى الناقة المذكورة فقتلها فشكت الجارة إلى الجساس فقتل الجساس كليبا . ( 2 ) فيه إهمال في البيان فليطلب من محله بالبرهان . ( 3 ) وفي بعض النسخ ملائكة الموت أو العذاب فتقديمه لأنهم طلبوا رؤية الملائكة فأخبر اللّه تعالى أنهم يرون الملائكة آخر حياتهم وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . * ( 4 ) والجملة مستأنفة مسوقة لتهديدهم . ( 5 ) يمنعون بصيغة المعلوم فإن لا بشرى مقول الملائكة ويمنعون مدلوله فالفاعل هم الملائكة وكونه مجهولا احتمال لكونه لازما له ويقدر ويمنعون بعد الملائكة والمعنى يوم يرون الملائكة يمنعونهم البشرى قائلين لا بشرى يومئذ للمجرمين وإن جعل مجهولا بقدر فوق يوم يرون . ( 6 ) وهذا بيان خيبتهم بالمشافهة في أول الأمر ليدل على نهاية البأس .