اسماعيل بن محمد القونوي
579
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه فقال قارون ولو كنت قال ولو كنت قال إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى عليه السّلام باللّه أن تصدق فقالت جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي ) ليرفضوه أي ليترك بنو إسرائيل اتباعه فبرطل أي أعطى البرطيل بكسر الباء وهو الرشوة واستعملوا البرطيل في الرشوة وإن لم يوجد في كلام العرب القديم والبغية الزانية ورميها أن تقول إنه عليه السّلام زنى بها كما سيجيء قوله ولو كنت أي ولو كنت أنت زانيا ترجم إذ لا احتمال للأول لكونه محصنا وكذا الكلام في قوله عليه السّلام ولو كنت فناشدها أي اقسم عليها باللّه أن تصدق أي لأن تتكلم بالصدق ما سبب ذلك فقالت جعلا بضم الجيم وسكون العين أي رشوة وهي المرادة وأصل الجعل الأجرة وذلك الجعل ألف دينار وقيل طشتا من ذهب مملوءة ذهبا . قوله : ( فخر موسى شاكيا عنه إلى ربه فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فقالت يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبته ثم قال خذيه فأخذته إلى وسطه ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه ثم قال خذيه فخسفت به وكان قارون يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه فأوحى اللّه إليه ما أفظك استرحمك مرارا فلم ترحمه ) فخر موسى أي سقط « 1 » على الأرض ساجدا متضرعا إلى ربه وفيه دليل على أن المتضرع ينبغي أن تكون مناجاته في السجدة فاستجيب له فقال يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبته ثم قال خذيه فأخذته إلى وسطه ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه قال خذيه فأطبقت عليه فأشار إليه المص إجمالا وكان قارون يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه بالعفو لشدة غضبه في اللّه تعالى حيث أسنده الأشنع من قبائح الإنسان قيل فعذب بما يناسب ما افتراه من الجريمة ولا يخفى أن من قذف محصنا يرجم بخسف الأرض ما أفظك افعل التعجب من فظ إذا غضب شديدا . أن تصدقي فتداركها اللّه فقالت كذبوا بل جعل لي قارون جعلا على أن اقذفك بنفسي فخر موسى ساجدا يبكي وقال يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى اللّه إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك فقال يا بني إسرائيل إن اللّه بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب قال خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه باللّه والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ثم قال خذيهم فانطبقت عليهم وأوحى اللّه إلى موسى ما افظك استغاثوا بك فلم ترحمهم أما وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا فأصبح بنو إسرائيل يتناجون بينهم دعا موسى ليستبد بداره وكنوزه فدعا اللّه حتى خسف اللّه بداره وأمواله .
--> ( 1 ) قيل وفيه أن من سب الأنبياء يقتل أي حدا لا كفرا ولذا يقتل وإن تاب بعد الأخذ وأما لو تاب قبل الأخذ ففيه خلاف والتفصيل في شفاء قاضي عياض مع شروحه .