اسماعيل بن محمد القونوي
580
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته ثم قال بنو إسرائيل إنما فعله ليرثه فدعا اللّه تعالى حتى خسف بداره وأمواله ) وعزتي لو دعاني الخ لكن اللّه تعالى صرفه عن هذا الدعاء لأنه مقضي حتما قوله حتى خسف بداره « 1 » وأمواله ولم يذكر خسف الأموال في النظم الجليل لاستلزام خسف الدار خسفها . قوله : ( أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذ أميلته ) سميت الجماعة به مطلقا لميل بعضهم إلى بعض وتخصيصه هنا بالأعوان لقوله : يَنْصُرُونَهُ [ القصص : 81 ] الخ ( فيدفعون عنه عذابه ) . قوله : ( وما كان من المنتصرين « 2 » الممتنعين عنه من قولهم نصره من عدوه فانتصر إذا منعه منه فامتنع ) وما كان من المنتصرين من قبيل التكميل والكلام للدوام في النفي وما فهم من بيانه أنه من قبيل التذييل قيل إنه محذوف اللام فوزنه فعة وقال الراغب إنه محذوف العين فوزنه فلة وأنه من الفيء وهو الرجوع لأن بعضهم يرجع إلى بعض وهذا غير ما اختاره المص وهو أصله فئوة حذفت الواو فصار فئة وأصله على هذا فيئة فحذف الياء فصار فئة . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 82 ] وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) قوله : ( منزلته ) أي مثل منزلته من الدنيا بقرينة قوله مثل ما أوتي قارون ولم يحمل المثل هنا على الإقحام بقرينة قوله مكانه لحسن الظن بهم حيث لم يحسدوا بل كانوا يغبطون لأنهم المؤمنون وقد عرفت أنه قيل إنهم كافرون فالأولى ما بيناه سابقا أن الأعيان تتبدل بتبدل الملك فالتمني لا يكون إلا بالمثل ألا يرى أن الغني لا يتناول الزكاة وبعد إعطاء الفقراء يتناوله لتبدله . قوله : ( منذ زمان قريب ) جعله مجازا عن القرب لعدم الجزم بتحقق معناه الحقيقي فيراد به القرب بطريق عموم المجاز الشامل للحقيقي والمجازي فيتناول المعنى الحقيقي أيضا ولا مجال لإنكار تناول زمان قريب الأمس الحقيقي لكنه لم يحمله عليه بخصوصه لما مر من أنه لا جزم به ولا دلالة للفاء في فخسفنا عليه جزما بل ظنا . قوله : ( يبسط ويقدر بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهو أن يوجب القبض ) معنى يقدر هنا ضد يبسط أي يضيق .
--> ( 1 ) والمأخوذ بالخسف قارون ورجلان آخران كما في الكشاف . ( 2 ) وهذا معلوم مما سبق لكنه ذكر تنبيها على أن أحدا لا يقدر على دفع عذاب اللّه سوى اللّه تعالى إذ المعنى لا يقدرون نصرته ولا امتناعه عن أخذه والظاهر أن الفاء تعليلية وكونها للفصيحة غير ظاهر أو للترتيب في الذكر أو للجزاء أي إذا خسفنا فما كان له من فئة فإن الخسف وإن لم يكن سببا له لكنه سبب لإخباره .