اسماعيل بن محمد القونوي

574

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى الحيلة ثم غلب على تحصيل النقدين بطريق مخصوص وقد قيل إنه تعلمها من موسى عليه السّلام وقيل إنه لا أصل له وقال الطيبي إنه من قبيل المعجزة لما فيه من قلب الأعيان فلذا أنكره بعض الحكماء ورد بأنه لو كان معجزة لما قبل التعلم وهو ضعيف لأن القائل بأنه معجزة لا يسلم التعلم وإثباته مشكل بل يقال في الرد إنه بمباشرة الأسباب فقلب الأعيان إن كان بمباشرة الأسباب فليس بمعجزة وإن كان بدون الأسباب كقلب عصا موسى حية فمعجزة فالظاهر أنها ليست بمعجزة بل علم من العلوم الغريبة . قوله : ( والدهقنة وسائر المكاسب وقيل علم بكنوز يوسف عليه السّلام ) والدهقنة أمور الزراعة واستغلال العقار واشتقوه من الدهقان وهو لفظ فارسي يطلق على من يتعاطاه وأصل معناه رئيس القرية ثم قيل إن له عقارا كثير الدهقان كذا قيل . قوله : ( وعندي صفة له أو متعلق بأوتيته كقولك جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي ) وعندي صفة له أي لعلم أي صفة تفيد الاختصاص على طريقة الاستعارة التمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من أمور عديدة وهي قارون وعلمه واختصاص ذلك العلم به بالهيئة المنتزعة من الملك وما في حفظه من الأشياء النفيسة واختصاصها به فذكر اللفظ المستعمل في المشبه به وأريد المشبه ولو لم يعتبر الاستعارة لا يستفاد الاختصاص إذ الصفة لا تفيد الاختصاص . قوله : ( تعجيب وتوبيخ على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ ) تعجيب الخ أي الاستفهام لإنكار النفي وهو يستلزم التعجيب والتوبيخ والواو معطوف على محذوف أي ألم يقرأ التوراة ولم يعلم ذلك وقد قرأها وعلم ذلك وبعد ذلك اغتر بقوته وكثرة ماله فتعجبوا يا أولي الألباب من ذلك قوله مع علمه بذلك إشارة إلى أن الاستفهام لإنكار النفي وإثبات المنفي قوله لأنه قرأ التوراة الخ إشارة إلى المعطوف عليه المحذوف . قوله : ( أو رد لادعائه العلم « 1 » وتعظمه به « 2 » بنفي هذا العلم عنه أي أعنده « 3 » مثل هذا قوله : كقولك جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي وعن بعضهم على ذلك قول القائل ومن أنتم حتى يكون لكم عتد وكلمة عند بيان الحكم كما تقول هذا عند أبي حنيفة والشافعي أي في حكمهما . قوله : أورد لادعائه العلم فسر رحمه اللّه معنى الاستفهام في أَ وَلَمْ يَعْلَمْ على وجهين الوجه الأول مبني على صرفه إلى التعجيب والتوبيخ فالمعنى أن الغرور بالقوة وكثرة المال مع

--> ( 1 ) هذا بناء على أن المعطوف عليه المقدر عنده مثل هذا العلم كما قال أي أعنده مثل هذا العلم ولم يعلم هذا تختلف العبارات باختلاف الاعتبارات . ( 2 ) أشار إلى أن تنكير علم للتعظيم والظاهر أنه مستفاد من الفحوى . ( 3 ) إشارة إلى ما عطف عليه لم يعلم .