اسماعيل بن محمد القونوي

575

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العلم الذي ادعى ولم يعلم هذا حتى بقي « 1 » به نفسه مصارع الهالكين ) بنفي هذا متعلق برد والمراد بهذا العلم علم أن اللّه قد أهلك وبين القولين نوع تنافر وحاول البعض دفعه فقال نفي العلم لعدم جريه على موجب العلم ويرد عليه أن العلم الذي ادعاه كذلك « 2 » فالأولى في التوفيق أن المراد بالأول ما بين إهلاكهم في التوراة وبالثاني ما لم يبين إهلاكهم في التوراة ولم يسمع من أرباب التواريخ والمتبادر من أشد قوة القوة الجسمية لكن الظاهر أن المراد القوة المعنوية قوله وأكثر جمعا كالعلة لما قبله سواء أريد به جمع المال أو جمع الرجال أو مجموعهما . قوله : ( سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة ) « 3 » سؤال استعلام أي ذكر مطلق السؤال وأريد المقيد بقرينة قوله فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ الحجر : 92 ] فالنفي والإثبات لم يردا على نسبة واحدة فلا تدافع أو باعتبار زمانين أو مكانين وما ذكره المص « 4 » أولى إذ المتبادر من النفي عموم الأزمان والمكان والتخصيص ببعض الأزمنة والأمكنة ربما يؤدي إلى الخلل بتمسك المخالفين في بعض الأمور بذلك التخصيص إلا أن يوجد قرينة على ذلك . قوله : ( كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا منه وأغنى أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن مما يخصهم بل اللّه مطلع على ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا العلم بأن عاقبة الأمر الهلاك أمر متعجب منه والوجه الثاني مبني على صرفه إلى الإنكار أي ليس له علم ادعى به التفوق والفضل على الناس وبه استحق ما أوتيته إذ لو علم ذلك لعلم أنه هالك مستدلا بهلاك من هو فائق عليه في القوة والمال ممن تقدمه وقوله أعنده مثل ذلك العلم هذا تصوير وتقدير للمعطوف عليه للواو في أو لم يعلم فالمنكر بالهمزة جمع العلمين أي ليس عنده كلا العلمين إذ لو كانا عنده لعلم هلاك من هو أشد منه قوة ومالا وصان نفسه بهذا العلم أن يقع في مهالك الهالكين قبله . قوله : أو معاتبة عطف على استعلام أي لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون سؤال استعلام ولا سؤال معاتبة أما الأول فلأن اللّه تعالى عالم بذنوبهم مطلع عليها لا يحتاج إلى استعلام منهم وأما الثاني فلأنهم يعذبون بذنوبهم بغتة لا يؤخر تعذيبهم باعتراض زمان السؤال وفي الكواشي لا يسألهم الملائكة سؤال استعلام بل سؤال توبيخ قال قتادة يدخلون النار بغير حساب ولا سؤال وقال مجاهد يعني لا يسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم وقال الحسن لا يسألون سؤال استعلام وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ . قوله : أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن ما يخصهم أي لما هدد قارون بإهلاك من قبله أكد

--> ( 1 ) غاية للمنفي والنفي متوجه إلى الغاية والمغيا . ( 2 ) إلا أن يقال إن في الأول لا ينزل علمه منزلة العدم وإن لم يعمل بموجبه . ( 3 ) أي فلا سؤال فلا ينافيه تأخير العذاب . ( 4 ) وهذا لا يلائم المعنى الثاني فالوجه الحمل على اختلاف المواطن .