اسماعيل بن محمد القونوي
568
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فساد رأيهم بدلالة قوله : قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [ القصص : 63 ] الآية والثاني لبيان أنه لم يكن الخ بدلالة ما بعده أيضا من قوله : فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ [ القصص : 75 ] ولذا لم يقل بالعكس والوجه الأول بناء على الأغمض عن الفرق المذكور . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 75 ] وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) قوله : ( ونزعنا وأخرجنا من كل أمة شهيدا وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه ) ونزعنا عطف على يناديهم والماضي لتحقق وقوعه والنداء أيضا محقق الوقوع لكن لم يعبر عنه بالماضي لعدم قصد التنبيه عليه وقد مر غير مرة أن النكتة بناء على الإرادة على أنه يجوز أن يكون النزع بالنسبة إلى النداء ماضيا والنداء مستقبلا بالنظر إليه وهذا أبلغ من قوله : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [ النحل : 84 ] إذ لنزع هو الإخراج بشدة فيفيد اتصال نبيهم بطريق التبلغ ومن ابتدائية لا تبعيضية وعن هذا قال وهو نبيهم بشهد لهم وعليهم « 1 » بالإيمان والكفر فالأنمة تعم أمة الإجابة والدعوة وهذا في موقف وشهادة أمة محمد « 2 » عليه السّلام حسبما انطلق به قوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] الآية في موقف آخر توفيقا بين النصوص . قوله : ( للأمم ) أي الأمم الكفرة . قوله : ( هاتوا برهانكم على صحة ما كنتم تدينون به ) هاتوا قد مر توضيحه في سورة البقرة والمعنى أحضروا سواء كان أمرا أو اسم فعل والأمر للتعجيز وإضافة البرهان إليهم لتصريح كمال جهلهم « 3 » وأصله هاتوا البرهان بلا إضافة ( حينئذ في الإلهية لا يشاركه فيها أحد . قوله : ( أي غاب عنهم غيبة الضائع ) أي الضلال هنا بمعنى الغيبة أما مجازا أو حقيقة مثل قوله تعالى : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [ السجدة : 10 ] قوله غيبة الضائع يرجح كونه استعارة والغيبة من جهة المكان أو من جهة المنفعة والإحسان شبه غيبته بأي معنى كان بالضلال فذكر بلفظ المشبه به وأريد المشبه . ( من الباطل ) . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 76 ] إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) قوله : ( كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوى ) يصهر بفتح الياء المثناة من تحت
--> ( 1 ) من قبيل انقسام الأحاد إلى الأحاد . ( 2 ) أفضل الكسب الجهاد ثم التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة ومنه فرض ومستحب ومباح . ( 3 ) هكذا صرح به المص في سورة النحل وخص البعض بالكفرة إذا الكلام فيهم وهو المانسب . ( 4 ) وشهادتهم لا ينافي قولهم لا علم لنا لأن المراد عدم العلم ببواطنهم أو عدمه بعد انتقالهم . ( 5 ) والتهكم بهم . ( 6 ) أشار به إلى أن معنى من قومه ممن أمن به .