اسماعيل بن محمد القونوي

569

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وصاد مهملة ساكنة وهاء مضمومة وراء قاهث بالقاف والهاء المفتوحة بعد الألف والثاء المثلثة لاوى مقصورا هو ابن يعقوب عليه السّلام وما ذكره المص هنا رواية وما ذكره في سورة آل عمران أن موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى رواية أخرى فيصير يصهر جده لا عمه وهذه الرواية الأخيرة هي الأكثر الأشهر . قوله : ( وكان ممن آمن به ) وفي الكشاف نافق موسى كما نافق السامري . قوله : ( فطلب الفضل عليهم وإن يكونوا تحت أمره أو تكبر عليهم أو ظلمهم ) والطلب معنى بغي والفضل « 1 » منفهم من قوله : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ [ القصص : 76 ] وقيل لتضمنه معنى الفضل بقرينة تعديته بعلى ولا يلائمه قوله أو تكبر عليهم أو ظلمهم فالأولى أن الطلب لا بد له من مطلوب وهو أحد ما ذكره المص بمعونة المقام وحذف ليذهب السامع كل ممكن له قوله أو تكبر عليهم وتعديته بعلى لذلك أي فطلب التكبر عليهم وما ذكره حاصل معناه فهو أبلغ من تكبر عليهم وكذا الكلام في أو ظلمهم أي فطلب الظلم والشيء مع الطلب يكون أشد فعلي هذا الفاء فصيحة أي ضل وكفر بعدما أمن فبغي الخ . قوله : ( قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل ) وذلك أي ظلمة حين ملكه فرعون أي جعله ملكا لفرعون مرضه لأن سوق القصة ظاهر في أنها بعد هلاك فرعون وإنزال التورية حتى روى أنه كان أقرأ بني إسرائيل للتورية ولكنه نافق كما في الكشاف . قوله : ( أو حسدهم بحلته لما روى أنه قال لموسى لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء إلى متى اصبر ) أو حسدهم أي حسدهما لقوله لما روى الخ فعلى هذا لا يكون الفاء فصيحة لأن القرابة تدعوا إلى الحسد وتعديته بعلى في الآخرين لتضمنه معنى الإضرار ولذا أخرهما قيل أو الحسد لما فيه من طلب ما ليس حقه وطلب زوال نعمة المحسود وهذا بناء على أن هذه المعاني معنى بغى والظاهر كما عرفته أن البغي بمعنى الطلب ولا بد له من مطلوب والمطلوب المقدر أحد هذه الأمور بمعونة المقام وبدلالة ما بعده وعلى متعلق بأحد هذه المقدرات ولو أريد مجموع هذه الأمور لم يبعد الحبورة بضم الحاء المهملة والباء الموحدة مصدر حبر الرجل إذا صار حبرا بكسر الحاء وسكون الباء أي إماما متبوعا ولم يقل ولهارون النبوة والحبورة لكمال حسده أيضا فعلى هذه الرواية ضمير عليهم في فبغى عليهم للقوم مع موسى وهارون عليهما السّلام وعلى الأول للقوم فقط كما هو الظاهر وإن احتمل العموم لشدة شكيمته ولكمال حماقته . قوله : ( من الأموال المدخرة ) يريد إن الكنوز في الأصل الأموال المدفونة لكنها هنا مستعارة للأموال المدخرة « 2 » والجمع كمال التحفظ .

--> ( 1 ) وكذا التكبر والظلم أيضا منفعهم منه . ( 2 ) ولكونها مدخرة عبر عنها بالكنوز دون المعادن .