اسماعيل بن محمد القونوي

551

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الموعظة ) فتستبدلون الخ الباء داخل على المتروك وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله حيث رد اللّه قولهم إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى [ القصص : 57 ] الآية أيضا فالخطاب لهم ولأمثالهم قوله وهو أبلغ في الموعظة لإشعاره بأنهم لعدم عقلهم المعادي لا يصلحون للخطاب وهذه نكتة مختصة بهذا المقام وفي الخطاب أيضا زجر عظيم بملاحظة كونه للعتاب وكثيرا ما يذكر في نكتة الالتفات « 1 » من الغيبة إلى الخطاب أنه أبلغ لكونه مفيدا للعتاب ولكل وجهة . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 61 ] أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) قوله : ( أفمن وعدناه وعدا حسنا وعدا بالجنة فإن حسن الوعد بحسن الموعود ) أفمن وعدناه أي أمن نجيناه من تمتع الحياة الدنيا تمتع البهائم فوعدناه الآية . قوله : ( مدركه لا محالة لامتناع الخلف في وعده ولذلك علّقه بالفاء المعطية معنى السببية ) لامتناع الخلف بيان أنه مدركه وواصله ولا دخل فيه للتعبير بالجملة الاسمية ولو عبر بالجملة الفعلية فالمعنى على حاله يؤيده قوله ولذلك عطفه بالفاء الخ فالسبب الوعد الجميل لأن المسبب لا يتخلف عن السبب التام وهنا كذلك . قوله : ( كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ القصص : 61 ] الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب مستعقب للتحسر على الانقطاع ) كمن متعناه ثم عذبناه عذابا شديدا فنفى التشابه وإنكاره ناظر إليهما فمن متعه اللّه تعالى بمتاع الحياة الدنيا مع القيام بشكره والعمل بموجبه داخل في زمرة من وعد اللّه تعالى الإنكار المستفاد من الاستفهام ناظر إلى التشابه دون التشبيه وكمال التوضيح في سورة النحل في قوله تعالى : أَ فَمَنْ « 2 » يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] . قوله : ( للحساب أو العذاب ) أو لمنع الخلو . قوله : ( وثم للتراخي في الزمان أو في الرتبة وقرأ نافع وقالون وابن عامر في رواية والكسائي ثم هو بسكون « 3 » الهاء تشبيها للمفصل بالمتصل ) وثم للتراخي الخ وهذه الجملة الخطاب إلى الغيبة آذن بأن هؤلاء البعداء من الخير لا عقل لهم حيث يؤثرون الفاني على الباقي والدني الحقير على الشريف العظيم روى الإمام عن الشافعي رحمهما اللّه من أوصى بثلث ماله لأعقل الناس صرف إلى المشتغلين بطاعة اللّه عز وجل لأن أعقل الناس من أعطى القليل وأخذ الكثير فكأنه رحمه اللّه اقتبس المعنى من هذه الآية .

--> ( 1 ) وفيه التفات من الخطاب إلى الغائب والنكتة المختصة به المبالغة . ( 2 ) قال المص هناك وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق لكنه عكس تنبيها على أنهم بالاشراك باللّه جعلوه من جنس المخلوقات العجزة شبيها ط به انتهى وهنا يعتبر مثل ط ذلك فلا تغفل ط وهو أنهم بالغوا في التمتع بزخارف الدنيا وعكسوا الأمر حيث جعلوه أصلا فأشار إلى ذلك بهذا التعبير لأنه لالزام عبدة الأصنام . ( 3 ) مثل عضد فإن الضاد قد يسكن .